بر
الوالدين مجمع
باب بر الوالدين وصلة الأرحام
قال اللَّه تعالى (النساء 36): {واعبدوا اللَّه ولا
تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى، واليتامى، والمساكين، والجار
ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم}.
وقال تعالى (النساء 1): {واتقوا اللَّه الذي تساءلون به،
والأرحام}.
وقال تعالى (الرعد 21): {والذين يصلون ما أمر به أن
يوصل} الآية.
وقال تعالى (العنكبوت 8): {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً}.
وقال تعالى (الإسراء 23، 24): {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه، وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما
أف، ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما
كما ربياني صغيراً}.
وقال تعالى (لقمان 14): {ووصينا الإنسان بوالديه؛ حملته
أمه وهناً على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك}.
312- وعن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قال: سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أي العمل أحب
إلى اللَّه قال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم أي قال: (بر الوالدين) قلت: ثم أي
قال: (الجهاد في سبيل اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
313- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لا يجزي ولد والداً إلا أن
يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
314- وعنه أيضاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
315- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إن اللَّه تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم
قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائد بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من
وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى. قال: فذلك لك) ثم قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (اقرءوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في
الأرض وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد 22،
23) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية للبخاري: فقال اللَّه تعالى: من وصلك، وصلته
ومن قطعك قطعته).
316- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: جاء رجل إلى
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ من أحق
الناس بحسن صحابتي قال: (أمك) قال: ثم من قال: (أمك) قال: ثم من قال: (أمك) قال:
ثم من قال: (أبوك) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية: يا رَسُول اللَّهِ من أحق الناس بحسن الصحبة
قال: (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك).
و (الصحابة) بمعنى: الصحبة.
وقوله: (ثم أباك) هكذا هو منصوب بفعل محذوف: أي ثم بر
أباك. وفي رواية (ثم أبوك) وهذا واضح.
317- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند
الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
318- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلاً قال: يا
رَسُول اللَّهِ إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم
ويجهلون علي. فقال: (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من اللَّه
ظهير عليهم ما دمت على ذلك) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وتسفهم) بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء.
و (المل) بفتح الميم وتشديد اللام وهو الرماد الحار: أي كأنما
تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من
الألم، ولا شيء على هذا المحسن إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخالهم
الأذى عليه، والله أعلم.
319- وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في
أثره، فليصل رحمه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ومعنى (ينسأ له في أثره): أي يؤخر له في أجله وعمره.
320- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان أبو طلحة أكثر
الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة
المسجد، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يدخلها ويشرب من
ماء فيها طيب. فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (آل عمران
92) قام أبو طلحة إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا
رَسُول اللَّهِ إن اللَّه تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند اللَّه
فضعها يا رَسُول اللَّهِ حيث أراك اللَّه. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم: (بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى
أن تجعلها في الأقربين) فقال أبو طلحة: أفعل يا رَسُول اللَّهِ. فقسمها أبو طلحة
في أقاربه وبني عمه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وسبق بيان ألفاظه (انظر الحديث رقم 297) في باب الإنفاق
مما يحب.
321- وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قال أقبل رجل إلى نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال:
أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من اللَّه تعالى. فقال: (فهل من والديك أحد
حي ) قال: نعم بل كلاهما. قال: (فتبتغي الأجر من اللَّه تعالى ) قال: نعم. قال: (فارجع إلى
والديك فأحسن صحبتهما) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال: (أحي
والداك ) قال: نعم. قال: (ففيهما فجاهد).
322- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت
رحمه وصلها) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
و (قطعت) بفتح القاف والطاء و (رحمة) مرفوع.
323- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: قال رسول
اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني
وصله اللَّه، ومن قطعني قطعه اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
324- وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رَضِيَ اللَّهُ
عَنْها أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فلما
كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رَسُول اللَّهِ أني أعتقت وليدتي
قال: (أو فعلت ) قالت: نعم. قال: (أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
325- وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْها
قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم فاستفتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قلت: قدمت علي
أمي وهي راغبة أفأصل أمي قال: نعم صلي أمك مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وقولها (راغبة) أي طامعة فيما عندي تسألني شيئاً. قيل:
كانت أمها من النسب. وقيل: من الرضاعة. والصحيح الأول.
326- وعن زينب الثقفية امرأة عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ وعنها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
(تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن) قالت: فرجعت إلى عبد اللَّه بن مسعود فقلت:
إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أمرنا
بالصدقة فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزي عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد اللَّه:
بل ائتيه أنت. فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم حاجتي حاجتها، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة
عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فسأله فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (من هما ) قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أي الزيانب هي ) قال: امرأة عبد اللَّه. فقال
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لهما أجران: أجر القرابة، وأجر
الصدقة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
327- وعن أبي سفيان صخر بن حرب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في
حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به (يعني النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) قال قلت: يقول (اعبدوا اللَّه وحده ولا تشركوا
به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ.
328- وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها
القيراط. وفي رواية: ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً
فإن لهم ذمة ورحماً. وفي رواية: فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة
ورحماً أو قال ذمة وصهرا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قال العلماء: الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل منهم.
و (الصهر): كون مارية أم إبراهيم بن رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم منهم.
329- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال لما نزلت
هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (الشعراء 214) دعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال: (يا بني كعب بن لؤي أنقذوا
أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس
أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم
أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة
أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من اللَّه شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها
ببلالها) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (ببلالها) هو
بفتح الباء الثانية وكسرها.
و (البلال): الماء.
ومعنى الحديث: سأصلها. شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء
وهذه تبرد بالصلة.
330- وعن أبي عبد اللَّه عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قال سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جهاراً غير سر يقول: (إن
آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين، ولكم لهم رحم أبلها
ببلالها) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. واللفظ للبخاري.
331- وعن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رَضِيَ اللَّه
عَنْهُ أن رجلاً قال: يا رَسُول اللَّهِ أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة،
وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
332- وعن سلمان بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة،
فإن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور)
وقال: (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم
ثِنْتَان: صدقة وصلة) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
333- وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كانت تحتي
امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت. فأتى عمر رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكر ذلك له. فقال النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (طلقها) رواه أبو داود والترمذي وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ
صحيح.
334- وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلاً
أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها. فقال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: (الوالد أوسط أبواب الجنة) فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حديث صحيح.
335- وعن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (الخالة بمنزلة الأم) رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وقال حديث صحيح.
وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة.
منها حديث أصحاب الغار (انظر الحديث رقم 12) وحديث جريج
(انظر الحديث رقم 259) وقد سبقا، وأحاديث مشهورة في الصحيح حذفتها اختصاراً.
ومن أهمها حديث عمرو بن عبسة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الطويل المشتمل على جمل كثيرة من قواعد الإسلام وآدابه.
وسأذكره بتمامه إن شاء اللَّه تعالى في باب الرجاء قال
فيه: دخلت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بمكة (يعني في أول النبوة)
فقلت له: ما أنت قال: (نبي) فقلت: وما نبي قال: (أرسلني اللَّه تعالى) فقلت: بأي
شيء أرسلك قال: (أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد اللَّه لا يشرك به
شيء) وذكر
تمام الحديث، والله أعلم.
رياض الصالحين باب بر الوالدين وصلة الأرحام
المؤلف: يحيى النووي باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم ←
===============
الكبائر
المؤلف: شمس الدين الذهبي الكبيرة التاسعة : هجر الأقارب
قال الله تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحسانا } أي برا و شفقة و عطفا عليهما { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما } : أي لا تقل لهما بتبرم إذا كبرا و أسنا
و ينبغي أن تتولى خدمتهما ما توليا من خدمتك على أن الفضل للمتقدم و كيف يقع التساوي
و قد كانا يحملان أذاك راجين حياتك و أنت إن حملت أذاهما رجوت موتهما ثم قال الله
تعالى : { و قل لهما قولا كريما } أي لينا لطيفا { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل
رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } و قال الله تعالى : { أن اشكر لي و لوالديك إلي
المصير } فانظر رحمك الله كيف قرن شكرهما بشكره قال ابن عباس رضي الله عنهما :
ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها ( إحداهما ) قول
الله تعالى : { أطيعوا الله و أطيعوا الرسول } فمن أطاع الله و لم يطع الرسول لم
يقبل منه ( الثانية ) قول الله تعالى : { و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة } فمن صلى و لم
يزك لم يقبل منه ( الثالثة ) قول الله تعالى : { أن اشكر لي و لوالديك } فمن شكر الله و
لم يشكر لوالديه لم يقبل منه و لذا قال النبي ﷺ [ رضى الله في رضى الوالدين و سخط
الله في سخط الوالدين ]
و [ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل يستأذن
النبي ﷺ في الجهاد معه فقال النبي ﷺ : قال أحي والداك ؟ : نعم قال : ففيهما فجاهد
] مخرج في الصحيحين فانظر كيف فضل بر الوالدين و خدمتهما على الجهاد !
و في الصحيحين [ أن رسول الله ﷺ قال : ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر : الإشراك بالله و عقوق الوالدين ] فانظر كيف قرن الإساءة إليهما و عدم
البر و الإحسان بالإشراك و في الصحيحين أيضا [ أن رسول الله ﷺ قال : لا يدخل الجنة
عاق و لا منان و لا مدمن خمر ] و عنه ﷺ قال : [ لو علم الله شيئا أدنى من الأف
لنهى عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة و ليعمل البار ما شاء أن
يعمل فلن يدخل النار ] و قال ﷺ :
[ لعن الله العاق لوالديه ] و قال ﷺ : [ لعن الله من سب
أباه لعن الله من سب أمه ] و قال ﷺ : [ كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم
القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه يعني العقوبة في الدنيا قبل يوم القيامة ]
و قال كعب الأحبار رحمه الله : إن الله ليعجل هلاك العبد
إذا كان عاقا لوالديه ليعجل له العذاب و أن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان بارا
بوالديه ليزيده برا و خيرا و من برهما أن ينفق عليهما إذا احتاجا فقد جاء رجل إلى
النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إن أبي يريد أن يحتاج مالي فقال ﷺ : [ أنت و مالك
لأبيك ] و سئل كعب الأحبار عن عقوق الوالدين ما هو ؟ قال هو إذا أقسم عليه أبوه أو
أمه لم يبر قسمها و إذا أمره بأمر لم يطع أمرهما و إذا سألاه شيئا لم يعطهما و إذا
ائتمناه خانهما
و سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أصحاب الأعراف من هم و
ما الأعراف ؟ فقال : أما الأعراف فهو جبل بين الجنة و النار و إنما سمي الأعراف
لأنه مشرف على الجنة و النار و عليه أشجار و ثمار و أنهار و عيون و أما الرجال
الذين يكونون عليه فهم رجال خرجوا إلى الجهاد بغير رضا آبائهم و أمهاتهم فقتلوا في
الجهاد فمنعهم القتل في سبيل الله من دخول النار و منعهم عقوق الوالدين عن دخول
الجنة فهم على الأعراف حتى يقضي الله فيهم أمره
و في الصحيحين [ أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا
رسول الله من أحق الناس مني بحسن الصحبة ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال : أمك قال : ثم
من ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أبوك ثم الأقرب فالأقرب ] فحض على بر الأم
ثلاث مرات و على بر الأب مرة واحدة و ما ذاك إلا لأن عناءها أكثر و شفقتها أعظم مع
ما تقاسيه من حمل و طلق و ولادة و رضاعة و سهر ليل
رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلا قد حمل أمه على رقبته و
هو يطوف بها حول الكعبة فقال : يابن عمر أتراني جازيتها ؟ قال : و لا بطلقة واحدة
من طلقاتها و لكن قد أحسنت و الله يثيبك على القليل كثيرا و [ عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : أربعة نفر حق على الله أن لا يدخلهم الجنة و لا
يذيقهم نعيمها : مدمن خمر و آكل ربا و آكل مال اليتيم ظلما و العاق لوالديه إلا
أن يتوبوا ] و قال ﷺ : [ الجنة تحت أقدام الأمهات ] و جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله
عنه فقال : يا أبا الدرداء إني تزوجت امرأة و إن أمي تأمرني بطلاقها فقال أبو
الدرداء : سمعت رسول الله ﷺ يقول : [ الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك
الباب أو احفظه ] و قال ﷺ : [ ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم و
دعوة المسافر و دعوة الوالد على ولده ] و قال ﷺ : [ الخالة بمنزلة الأم أي في البر و
الإكرام و الصلة و الإحسان ] و عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى أوحى إلى موسى
صلوات الله و سلامه عليه يا موسى وقر والديك فإن من وقر والديه مددت في عمره و
وهبت له ولدا يوقره و من عق والديه قصرت في عمره و وهبت له ولدا يعقه و قال أبو
بكر بن أبي مريم : قرأت في التوراة أن من يضرب أباه يقتل و قال وهب : قرأت في
التوراة : على من صك والده الرجم
و عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال
: يا رسول الله أرأيت إذا صليت الصلوات الخمس و صمت رمضان و أديت الزكاة و حججت
البيت فماذا لي ؟ فقال رسول الله ﷺ : [ من فعل ذلك كان مع النبيين و الصديقين و
الشهداء و الصالحين إلا أن يعق والديه ] و قال ﷺ : [ لعن الله العاق والديه ] و جاء عن
رسول الله ﷺ قال : [ رأيت ليلة أسري بي أقواما في النار معلقين في جذوع من نار
فقلت : يا جبريل من هؤلاء قال :
الذين يشتمون آباءهم و أمهاتهم في الدنيا ]
و روي أن من شتم والديه ينزل عليه في قبره جمر من نار
بعدد كل قطر ينزل من السماء إلى الأرض و يروى أنه إذا دفن عاق والديه عصره القبر
حتى تختلف فيه أضلاعه و أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المشرك و الزاني و
العاق لوالديه
و قال بشر : ما من رجل يقرب من أمه حيث حيث يسمع كلامها
إلا كان أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله و النظر إليها أفضل من كل شيء [ و
جاء رجل و امرأة إلى رسول اللهﷺ يختصمان في صبي لهما فقال الرجل : يا رسول الله
ولدي خرج من صلبي و قالت المرأة : يا رسول الله حمله خفا و وضعه شهوة و حملته كرها
و وضعته كرها و أرضعته حولين كاملين فقضى به رسول الله ﷺ لأمه ] ( موعظة ) : أيها المضيع
لآكد الحقوق المعتاض من بر الوالدين العقوق الناسي لما يجب عليه الغافل عما بين
يديه بر الوالدين عليك دين و أنت تتعاطاه باتباع الشين تطلب الجنة بزعمك و هي تحت
أقدام أمك حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج و كابدت عند الوضع ما يذيب
المهج و أرضعتك من ثديها لبنا و أطارت لأجلك وسنا و غسلت بيمينها عنك الأذى و
آثرتك على نفسها بالغذاء و صيرت حجرها لك مهدا و أنالتك إحسانا و رفدا فإن أصابك
مرض أو شكاية أظهرت من الأسف فوق النهاية و أطالت الحزن و النحيب و بذلت مالها
للطبيب و لو خيرت بين حياتك و موتها لطلبت حياتك بأعلى صوتها هذا و كم عاملتها
بسوء الخلق مرارا فدعت لك بالتوفيق سرا و جهارا فلما احتاجت عند الكبر إليك جعلتها
من أهون الأشياء عليك فشبعت و هي جائعة و رويت و هي قانعة و قدمت عليها أهلك و
أولادك بالإحسان و قابلت أياديها بالنسيان و صعب لديك أمرها و هو يسير و طال عليك عمرها
و هو قصير هجرتها و مالها سواك نصير هذا و مولاك قد نهاك عن التأفف و عاتبك في
حقها بعتاب لطيف ستعاقب في دنياك بعقوق البنين و في أخراك بالبعد من رب العالمين
يناديك بلسان التوبيخ و التهديد ( ذلك بما قدمت يداك و أن الله ليس بظلام للعبيد ) :
( لأمك حق لو علمت كثير ... كثيرك يا هذا لديه يسير ) (
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... لها من جواها أنة و زفير ) ( و في الوضع لو تدري عليها مشقة ...
فمن غصص منها الفؤاد يطير ) ( و كم غسلت عنك الأذى بيمينها ... و ما حجرها إلا
لديك سرير ) ( و تفديك بما تشتكيه بنفسها ... و من ثديها شرب لديك نمير ) ( و كم
مرة جاعت و أعطتك قوتها ... حنانا و إشفاقا و أنت صغير ) ( فآها لذي عقل و يتبع
الهوى ... و آها لأعمى القلب و هو بصير ) ( فدونك فارغب في عميم دعائها ... فأنت
لما تدعو إليه فقير )
[ حكي أنه كان في زمن النبي ﷺ شاب يسمى علقمة و كان كثير
الإجتهاد في طاعة الله في الصلاة و الصوم و الصدقة فمرض و اشتد مرضه فأرسلت امرأته
إلى رسول الله ﷺ : إن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله
فأرسل النبيﷺ عمارا و صهيبا و بلالا و قال : امضوا إليه و لقنوه الشهادة فمضوا
إليه و دخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه ( لا إله إلا الله ) و لسانه لا
ينطق بها فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي
ﷺ : هل من أبويه أحد حي ؟ قيل : يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله
ﷺ و قال للرسول : قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله ﷺ و إلا فقري في المنزل
حتى يأتيك قال : فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت : نفسي لنفسه
فداء أنا أحق بإتيانه فتوكأت و قامت على عصا و أتت رسول الله ﷺ فسلمت فرد عليها
السلام و قال لها : يا أم علقمة أصدقيني و إن كذبت جاء الوحي من الله تعالى كيف
كان حال ولدك علقمة ؟ قالت : يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة
قال رسول الله ﷺ فما حالك ؟ قالت : يا رسول الله أنا عليه ساخطة قال : و لم ؟ قالت
: يا رسول الله كان يؤثر علي زوجته و يعصيني فقال رسول الله ﷺ : إن سخط أم علقمة
حجب لسان علقمة عن الشهادة ثم قال : يا بلال انطلق و اجمع لي حطبا كثيرا قالت يا
رسول الله و ما تصنع ؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك قالت : يا رسول الله ولدي لا
يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي قال : يا أم علقمة عذاب الله أشد و أبقى فإن
سرك أن يغفر الله له فارضي عنه فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته و لا بصيامه
و لا بصدقته ما دمت عليه ساخطة فقالت : يا رسول الله إني أشهد الله تعالى و
ملائكته و من حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة فقال رسول الله ﷺ :
انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل أم
علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء مني فانطلق فسمع علقمة من داخل الدار يقول : لا
إله إلا الله فدخل بلال فقال : يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة و
أن رضاها أطلق لسانه ثم مات علقمة من يومه فحضره رسول الله ﷺ فأمر بغسله و كفنه ثم
صلى عليه و حضر دفنه ثم قام على شفير قبره و قال : يا معشر المهاجرين و الأنصار من
فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل الله منه
صرفا و لا عدلا إلا أن يتوب أن يتوب إلى الله عز و جل و يحسن إليها و يطلب رضاها
فرضى الله في رضاها و سخط الله في سخطها فنسأل الله أن يوفقنا لرضاه و أن يجنبنا
سخطه إنه جواد كريم رؤوف رحيم ]
========
مجلة الرسالة - العدد 397
أخلاق القرآن
[[مؤلف:|]] الحديث ذو شجون ←
بتاريخ: 10 - 02 - 1941
صلة الأرحام
للدكتور عبد الوهاب عزام
(خاتمة)
أمر القرآن الكريم بالرحمة العامة والإحسان الشامل -
الرحمة التي تنال القريب والبعيد والإنسان والحيوان، والإحسان الذي يعم الناس
جميعاً ويشمل كل فعل وكل قول. .
.
ثم خص ضروباً من الناس فوكد الأمر بالإحسان إليهم وكرر الوصية
بالبرّ بهم، ومن هؤلاء ضعاف الناس من الفقراء واليتامى إذ كانوا أحوج إلى العطف،
وأجدر بالبر، وأولى بالإحسان.
وممن وكد القرآن الأمر ببرهم والإحسان إليهم، ذوو
القرابة لأن القريب أعرف بقريبه وأدنى إليه، ولأن الإحسان العام يبدأ بالقرابة ثم
يتسع فيعم، ولأن مودة القرابة تمكن الأواصر بينهم وتشيع المحبة فيهم، وتقربهم إلى
التعاون. ومن هذه المودة في القربى تستحكم روابط الأسر، ومن الأسر تتألف الأمة
متينة الأساس محكمة البناء. فمودة القربى دُربة على المودة العامة، وتمهيد للإحسان
الشامل. والقطيعة بين الأقرباء فساد وإن صغر كبير، وشر وإن قل مستطير، وعلة في
النواة تبين في الشجرة، وخلل في الأسرة يظهر في الأمة
لذلك وكد كتاب الله الأمر بمودة ذوي القرابة وصلة
الأرحام ولا سيما الوالدان
عظَّم القرآن صلة الأرحام إذ قرن تقواها بتقوى الله
تعالى فقال: (واتقوا الله الذين تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيباً). وأمر بتوفية القرابة حقها إذ قال: (وآت
ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل). وقرن قطع الأرحام
بالإفساد في الأرض إذ قال: (فهل عسيتم إن توليتم أن
تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)
وقد جاء في حديث الرسول صلوات الله عليه وسلامه أن الله
خلق الخلق حتى إذا فرغ م خلقه قالت الرحم: (هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال:
نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك) وقال
رجل للرسول: (أخبرني بعمل يدخلني الجنة) فقال: (تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم
الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم) وفي الحديث أيضاً: (لا يدخل الجنة قاطع)
ذلكم أمر القرآن والسنة بصلة الأرحام عامة والنهي عن
قطعها. وأما بر الوالدين خاصة فقد أعظم القرآن أمره، وكرر الأمر به في آيات كثيرة. وحسبك أن القرآن قرن
الإحسان إلى الوالدين بتوحيد الله، وشكر الله بشكرهما في آيات قال: (واعبدوا الله
ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا) وقال: (قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم ألا
تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا) وقال: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا
تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما
كما ربياني صغيرا.)
بل أمر القرآن الكريم أن يحسن الولد المسلم إلى أبويه
غير المسلمين وإن دعواه إلى الكفر واجتهدا في ردّه عن الإسلام. قال: (ووصينا
الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك.
إلىّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما وصاحبهما في
الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إليّ ثم إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون)
وجاء في الحديث أن رجلاً سأل رسول الله أي العمل أحب إلى
الله عز وجلّ؟ قال: الصلاة على وقتها. قال ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال ثم أي؟
قال الجهاد في سبيل الله. وروى عبد الله بن عمرو (أن رجلاً قال للنبي: أجاهد. قال: ألك
أبوان؟ قال نعم. قال: ففيهما فجاهد.) وقد ذكر رسول الله الكبائر فقال: (الشرك
بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين.)
وأما الإحسان إلى الأولاد فله من شفقة الوالدين ما يغني
عن الترغيب والإيصاء؛ ولكن يقع في البشر شذوذ يصيب الولد بقسوة الوالد. وقد علم
القرآن الناس البر بالأولاد ولا سيما البنات فعصم دماءهن وجعل لهن حقاً في
الميراث، ورفع مكانة المرأة وجعل لها مثل ما عليها من الحقوق والواجبات
وفي رسول الله أسوة حسنة للوالد الشفيق والأب البار.
قبّل رسول الله الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع:
إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه رسول الله ثم قال: من لا يرحم
لا يرحم. وقال أعرابي للنبي: تقبلون الصبيان؟ فما نقبّلهم. فقال: (أو أملك لك آن
نزع الله الرحمة من قلبك؟)
هكذا أشاد الإسلام بحقوق القرابة وأواصر الأسرة ووكد
رعايتها وجعل لها مسحة من التقديس، لأن الناس لا يتاحبون ويتوادون ويتعاونون إلا
ان تبدأ هذه المحبة وهذا التعاون من الأسرة، ثم تتسع عاطفة الخير فتعم القريب
والبعيد، وتفيض على الأمة كلها ثم تنال الناس جميعاً
وإنّا لنرى اليوم أواصر الأرحام تنقطع، وعرى القرابة
تنفصم، وبناء الأسرة يهن بما بعدنا من قرآننا وديننا وتاريخنا وسنننا. شغل رب
الأسرة عن أسرته، وثارت بالأولاد الفتنة، وظن الأحداث إن الحرية أن ينتهكوا حرمات
الأسرة، وأن الجِدّة أن يثوروا على سلطان الوالدين
ألا إن على المصلحين أن يطبوا لهذا الداء، وأن يبذلوا ما
يملكون من فكر وعمل في تقوية أواصر القرابة وإحكام بناء الأسرة على قواعد من الحب
والإيثار، وإكبار الكبير والعطف على الصغير، والتعاون على الخير والحق
خاتمة
قصصت عليكم طرفاً من أخلاق القرآن، وحدثتكم بنبذة من
آدابه وشذرة من وصاياه، وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
تكلمت عن العدل، والوفاء بالعهد، وعن الإحسان والصدق
والصبر والعفو ولم أرد أن أستقصي أخلاق القرآن وآدابه فهي شريعة الإسلام الأخلاقية
كلها، وهي تهدي إلى ما بعدها وترشد إلى ما وراءها. والقرآن الكريم كنز من الأخلاق
لا يفنى، ومنبع للفضائل لا ينضب. فليت المسلمين يرجعون إليه ليتبينوا سننه، ويتخلقوا
بأخلاقه، ويتأدبوا بآدابه، لتكون لهم عصمة في هذا العصر المفتون، وقبساً وعزاً من
هذا الذل، واجتماعاً من هذه الفرقة، وعلماً من هذه الجهالات، وهدى من هذه
الضلالات، ولتكون لهم بعد الشقاء سعادة، وبعد الشدة رخاء، وبعد العسر يسراً.
أَلا إن كتاب الله الكريم لا يدعو إلى أخلاق الصوامع كما
بينت لكم، ولكن يدعو إلى أخلاق تسعد الناس في معارك الحياة، وترشدهم في فتنها،
وتوفي بهم على الغاية التي أرادها الله لخلقه، وهدى لها عباده، وبعث من أجلها
رسله. الأخلاق التي يحيا بها موتى الشقاء لا التي يموت بها الأحياء. وإن فيها
لسعادة الفرد والجماعة وسعادة الناس كافة، وإن فيها لنجاة العالم من كوارثه،
وخلاصه من مهالكه، وإنما هي السلام في نفس الفرد، وفي جماعة الأسرة، وفي نظام
الأمة، وفي مجتمع البشر. وهل هي إلا تخليص النفس من ضلالاتها، وتطهيرها من
أرجاسها، وإبراؤها من أهوائها، ثم حكمها بعدل الله الذي يبصّر بالواجب كما يبصر
بالحق، ويدعوا إلى العطاء كما يدعو إلى الأخذ، وينزل الناس على حكم الإنصاف المؤلف
للقلوب، والألفة المعينة على الخطوب، والتعاون الذي يذلل الصعاب، ويُبلغ المقاصد،
وينيل المطالب، ثم إقامة الجماعة في نظام جامع من الإنصاف والألفة والمودة والتعاون
يرد عداوتهم محبة، وحربهم سلاماً، وظلمهم عدلاً، وجشعهم قناعة، ويجمع القلوب
والعقول والأيدي على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
إلى هذه الأخلاق يدعو القرآن، وإلى هذه المقاصد تقصد
أخلاق القرآن. فمن لي بأن يهتدي المسلمون بها لتهدي الأمم بهم؟ ومن لي أن يلجأ
المسلمون إليها ليكونوا لها حجة قائمة وإليها دعوة صادقة، ويذكروا أنهم أمة واحدة
يهديها كتاب واحد، وأن أخلاق هي الوشائج التي تجمعهم والسنن التي تنظمهم، والأسطر التي
تؤلف بين كلماتهم؛ ثم يحذروا أن يذهب نظامهم بدَداً، واجتماعهم اضطراباً، بما
فرطوا بما أورثوا من هذه الأخلاق القويمة، وهذه السنن الصالحة، وهذه القوانين
الجامعة
يقول الله تعالى: (إن هذا القرآن للتي هي أقوم). ويقول:
(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين إلا خسارا). صدق
الله العظيم.
عبد الوهاب عزام
مجلة الرسالة - العدد 397
أخلاق القرآن
[[مؤلف:|]] الحديث ذو شجون ←
=================
الكبائر
المؤلف: شمس الدين الذهبي الكبيرة التاسعة : هجر الأقارب
قال الله تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحسانا } أي برا و شفقة و عطفا عليهما { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما } : أي لا تقل لهما بتبرم إذا كبرا و أسنا
و ينبغي أن تتولى خدمتهما ما توليا من خدمتك على أن الفضل للمتقدم و كيف يقع التساوي
و قد كانا يحملان أذاك راجين حياتك و أنت إن حملت أذاهما رجوت موتهما ثم قال الله
تعالى : { و قل لهما قولا كريما } أي لينا لطيفا { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل
رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } و قال الله تعالى : { أن اشكر لي و لوالديك إلي
المصير } فانظر رحمك الله كيف قرن شكرهما بشكره قال ابن عباس رضي الله عنهما :
ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها ( إحداهما ) قول
الله تعالى : { أطيعوا الله و أطيعوا الرسول } فمن أطاع الله و لم يطع الرسول لم
يقبل منه ( الثانية ) قول الله تعالى : { و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة } فمن صلى و لم
يزك لم يقبل منه ( الثالثة ) قول الله تعالى : { أن اشكر لي و لوالديك } فمن شكر الله و
لم يشكر لوالديه لم يقبل منه و لذا قال النبي ﷺ [ رضى الله في رضى الوالدين و سخط
الله في سخط الوالدين ]
و [ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل يستأذن
النبي ﷺ في الجهاد معه فقال النبي ﷺ : قال أحي والداك ؟ : نعم قال : ففيهما فجاهد
] مخرج في الصحيحين فانظر كيف فضل بر الوالدين و خدمتهما على الجهاد !
و في الصحيحين [ أن رسول الله ﷺ قال : ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر : الإشراك بالله و عقوق الوالدين ] فانظر كيف قرن الإساءة إليهما و عدم
البر و الإحسان بالإشراك و في الصحيحين أيضا [ أن رسول الله ﷺ قال : لا يدخل الجنة
عاق و لا منان و لا مدمن خمر ] و عنه ﷺ قال : [ لو علم الله شيئا أدنى من الأف
لنهى عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة و ليعمل البار ما شاء أن
يعمل فلن يدخل النار ] و قال ﷺ :
[ لعن الله العاق لوالديه ] و قال ﷺ : [ لعن الله من سب
أباه لعن الله من سب أمه ] و قال ﷺ : [ كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم
القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه يعني العقوبة في الدنيا قبل يوم القيامة ]
و قال كعب الأحبار رحمه الله : إن الله ليعجل هلاك العبد
إذا كان عاقا لوالديه ليعجل له العذاب و أن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان بارا
بوالديه ليزيده برا و خيرا و من برهما أن ينفق عليهما إذا احتاجا فقد جاء رجل إلى
النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إن أبي يريد أن يحتاج مالي فقال ﷺ : [ أنت و مالك
لأبيك ] و سئل كعب الأحبار عن عقوق الوالدين ما هو ؟ قال هو إذا أقسم عليه أبوه أو
أمه لم يبر قسمها و إذا أمره بأمر لم يطع أمرهما و إذا سألاه شيئا لم يعطهما و إذا
ائتمناه خانهما
و سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أصحاب الأعراف من هم و
ما الأعراف ؟ فقال : أما الأعراف فهو جبل بين الجنة و النار و إنما سمي الأعراف
لأنه مشرف على الجنة و النار و عليه أشجار و ثمار و أنهار و عيون و أما الرجال
الذين يكونون عليه فهم رجال خرجوا إلى الجهاد بغير رضا آبائهم و أمهاتهم فقتلوا في
الجهاد فمنعهم القتل في سبيل الله من دخول النار و منعهم عقوق الوالدين عن دخول
الجنة فهم على الأعراف حتى يقضي الله فيهم أمره
و في الصحيحين [ أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال يا
رسول الله من أحق الناس مني بحسن الصحبة ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال : أمك قال : ثم
من ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أبوك ثم الأقرب فالأقرب ] فحض على بر الأم
ثلاث مرات و على بر الأب مرة واحدة و ما ذاك إلا لأن عناءها أكثر و شفقتها أعظم مع
ما تقاسيه من حمل و طلق و ولادة و رضاعة و سهر ليل
رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلا قد حمل أمه على رقبته و
هو يطوف بها حول الكعبة فقال : يابن عمر أتراني جازيتها ؟ قال : و لا بطلقة واحدة
من طلقاتها و لكن قد أحسنت و الله يثيبك على القليل كثيرا و [ عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : أربعة نفر حق على الله أن لا يدخلهم الجنة و لا
يذيقهم نعيمها : مدمن خمر و آكل ربا و آكل مال اليتيم ظلما و العاق لوالديه إلا
أن يتوبوا ] و قال ﷺ : [ الجنة تحت أقدام الأمهات ] و جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله
عنه فقال : يا أبا الدرداء إني تزوجت امرأة و إن أمي تأمرني بطلاقها فقال أبو الدرداء
: سمعت رسول الله ﷺ يقول : [ الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو
احفظه ] و قال ﷺ : [ ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم و دعوة
المسافر و دعوة الوالد على ولده ] و قال ﷺ : [ الخالة بمنزلة الأم أي في البر و
الإكرام و الصلة و الإحسان ] و عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى أوحى إلى موسى
صلوات الله و سلامه عليه يا موسى وقر والديك فإن من وقر والديه مددت في عمره و
وهبت له ولدا يوقره و من عق والديه قصرت في عمره و وهبت له ولدا يعقه و قال أبو
بكر بن أبي مريم : قرأت في التوراة أن من يضرب أباه يقتل و قال وهب : قرأت في
التوراة : على من صك والده الرجم
و عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال
: يا رسول الله أرأيت إذا صليت الصلوات الخمس و صمت رمضان و أديت الزكاة و حججت
البيت فماذا لي ؟ فقال رسول الله ﷺ : [ من فعل ذلك كان مع النبيين و الصديقين و
الشهداء و الصالحين إلا أن يعق والديه ] و قال ﷺ : [ لعن الله العاق والديه ] و جاء عن
رسول الله ﷺ قال : [ رأيت ليلة أسري بي أقواما في النار معلقين في جذوع من نار
فقلت : يا جبريل من هؤلاء قال :
الذين يشتمون آباءهم و أمهاتهم في الدنيا ]
و روي أن من شتم والديه ينزل عليه في قبره جمر من نار
بعدد كل قطر ينزل من السماء إلى الأرض و يروى أنه إذا دفن عاق والديه عصره القبر
حتى تختلف فيه أضلاعه و أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المشرك و الزاني و
العاق لوالديه
و قال بشر : ما من رجل يقرب من أمه حيث حيث يسمع كلامها
إلا كان أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله و النظر إليها أفضل من كل شيء [ و
جاء رجل و امرأة إلى رسول اللهﷺ يختصمان في صبي لهما فقال الرجل : يا رسول الله
ولدي خرج من صلبي و قالت المرأة : يا رسول الله حمله خفا و وضعه شهوة و حملته كرها
و وضعته كرها و أرضعته حولين كاملين فقضى به رسول الله ﷺ لأمه ] ( موعظة ) : أيها المضيع
لآكد الحقوق المعتاض من بر الوالدين العقوق الناسي لما يجب عليه الغافل عما بين
يديه بر الوالدين عليك دين و أنت تتعاطاه باتباع الشين تطلب الجنة بزعمك و هي تحت
أقدام أمك حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج و كابدت عند الوضع ما يذيب
المهج و أرضعتك من ثديها لبنا و أطارت لأجلك وسنا و غسلت بيمينها عنك الأذى و
آثرتك على نفسها بالغذاء و صيرت حجرها لك مهدا و أنالتك إحسانا و رفدا فإن أصابك
مرض أو شكاية أظهرت من الأسف فوق النهاية و أطالت الحزن و النحيب و بذلت مالها
للطبيب و لو خيرت بين حياتك و موتها لطلبت حياتك بأعلى صوتها هذا و كم عاملتها
بسوء الخلق مرارا فدعت لك بالتوفيق سرا و جهارا فلما احتاجت عند الكبر إليك جعلتها
من أهون الأشياء عليك فشبعت و هي جائعة و رويت و هي قانعة و قدمت عليها أهلك و
أولادك بالإحسان و قابلت أياديها بالنسيان و صعب لديك أمرها و هو يسير و طال عليك عمرها
و هو قصير هجرتها و مالها سواك نصير هذا و مولاك قد نهاك عن التأفف و عاتبك في
حقها بعتاب لطيف ستعاقب في دنياك بعقوق البنين و في أخراك بالبعد من رب العالمين
يناديك بلسان التوبيخ و التهديد ( ذلك بما قدمت يداك و أن الله ليس بظلام للعبيد ) :
( لأمك حق لو علمت كثير ... كثيرك يا هذا لديه يسير ) (
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي ... لها من جواها أنة و زفير ) ( و في الوضع لو تدري عليها مشقة ...
فمن غصص منها الفؤاد يطير ) ( و كم غسلت عنك الأذى بيمينها ... و ما حجرها إلا
لديك سرير ) ( و تفديك بما تشتكيه بنفسها ... و من ثديها شرب لديك نمير ) ( و كم
مرة جاعت و أعطتك قوتها ... حنانا و إشفاقا و أنت صغير ) ( فآها لذي عقل و يتبع
الهوى ... و آها لأعمى القلب و هو بصير ) ( فدونك فارغب في عميم دعائها ... فأنت
لما تدعو إليه فقير )
[ حكي أنه كان في زمن النبي ﷺ شاب يسمى علقمة و كان كثير
الإجتهاد في طاعة الله في الصلاة و الصوم و الصدقة فمرض و اشتد مرضه فأرسلت امرأته
إلى رسول الله ﷺ : إن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله
فأرسل النبيﷺ عمارا و صهيبا و بلالا و قال : امضوا إليه و لقنوه الشهادة فمضوا
إليه و دخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه ( لا إله إلا الله ) و لسانه لا
ينطق بها فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي
ﷺ : هل من أبويه أحد حي ؟ قيل : يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله
ﷺ و قال للرسول : قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله ﷺ و إلا فقري في المنزل
حتى يأتيك قال : فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت : نفسي لنفسه
فداء أنا أحق بإتيانه فتوكأت و قامت على عصا و أتت رسول الله ﷺ فسلمت فرد عليها
السلام و قال لها : يا أم علقمة أصدقيني و إن كذبت جاء الوحي من الله تعالى كيف
كان حال ولدك علقمة ؟ قالت : يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة
قال رسول الله ﷺ فما حالك ؟ قالت : يا رسول الله أنا عليه ساخطة قال : و لم ؟ قالت
: يا رسول الله كان يؤثر علي زوجته و يعصيني فقال رسول الله ﷺ : إن سخط أم علقمة
حجب لسان علقمة عن الشهادة ثم قال : يا بلال انطلق و اجمع لي حطبا كثيرا قالت يا
رسول الله و ما تصنع ؟ قال : أحرقه بالنار بين يديك قالت : يا رسول الله ولدي لا
يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي قال : يا أم علقمة عذاب الله أشد و أبقى فإن
سرك أن يغفر الله له فارضي عنه فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته و لا بصيامه
و لا بصدقته ما دمت عليه ساخطة فقالت : يا رسول الله إني أشهد الله تعالى و
ملائكته و من حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة فقال رسول الله ﷺ :
انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا ؟ فلعل أم
علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء مني فانطلق فسمع علقمة من داخل الدار يقول : لا
إله إلا الله فدخل بلال فقال : يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة و
أن رضاها أطلق لسانه ثم مات علقمة من يومه فحضره رسول الله ﷺ فأمر بغسله و كفنه ثم
صلى عليه و حضر دفنه ثم قام على شفير قبره و قال : يا معشر المهاجرين و الأنصار من
فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل الله منه
صرفا و لا عدلا إلا أن يتوب أن يتوب إلى الله عز و جل و يحسن إليها و يطلب رضاها
فرضى الله في رضاها و سخط الله في سخطها فنسأل الله أن يوفقنا لرضاه و أن يجنبنا
سخطه إنه جواد كريم رؤوف رحيم ]
==============
الكبائر
المؤلف: شمس الدين الذهبي الكبيرة التاسعة : هجر الأقارب
========
باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي
الأكيد والوعيد الشديد في تركهن
قال اللَّه تعالى (البقرة 238): {حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى}.
وقال تعالى (التوبة 5): {فإن تابوا، وأقاموا الصلاة،
وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}.
1074- وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سألت
رَسُول اللَّهِ ﷺ: أي الأعمال أفضل قال: (الصلاة لوقتها) قلت: ثم أي قال: (بر
الوالدين) قلت: ثم أي قال: (الجهاد في سبيل اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1075- وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول
اللَّهِ ﷺ: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رَسُول
اللَّهِ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1076- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول
اللَّهِ ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً
رَسُول اللَّهِ، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم
وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1077- وعن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: بعثني رَسُول
اللَّهِ ﷺ إلى اليمن فقال: (إنك تأتي قوماً أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله
إلا اللَّه وأني رَسُول اللَّهِ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض
عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه افترض
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم
أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1078- وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول
اللَّهِ ﷺ يقول: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1079- وعن بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي ﷺ قال:
(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ
وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
1080- وعن شقيق بن عبد اللَّه التابعي المتفق على جلالته
رحمه اللَّه قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ في كتاب الإيمان بإسناد صحيح.
1081- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال
رَسُول اللَّهِ ﷺ: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت
فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب عز
وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله
على هذا) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
رياض الصالحين باب الأمر بالمحافظة على الصلوات
المكتوبات
المؤلف: يحيى النووي باب فضل الصف الأول والأمر بإتمام
الصفوف ←
=======
أحاديث النهي عن الاستمطار بالأنواء
أما متونها فقوله صلاة الصبح بالحديبية والحديبية الأثبت
فيها تخفيف الياء الأخيرة منها
روينا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال حدثنا أبي
قال حدثنا عمرو ابن سواد السرحي قال اختلف ابن وهب والشافعي في الحديبية فقال ابن
وهب الحديبية بالتثقيل وقال الشافعي بالتخفيف قال أبي بالتخفيف أشبه
وروينا عن أبي سليمان الخطابي أن أصحاب الحديث يثقلونها
وهي خفيفة
وقال القاضي الحافظ أبو الفضل اليحصبي بتخفيف الياء
وضبطناها على المتقنين وعامة الفقهاء والمحدثين يشددونها قال وحكى إسماعيل القاضي
عن ابن المديني أنه قال أهل المدينة يشددونها وأهل العراق يخففونها والله أعلم
قوله في إثر سماء كانت من الليل سبق غير بعيد أنه يقال
فيه أثر بفتح الهمزة والثاء معا وبكسر الهمزة مع إسكان الثاء ووقع في الأصل
المأخوذ عن الجلودي السمآء بالألف واللام وكذلك هو في أصل الحافظ أبي القاسم
العساكري مضببا عليه وهو جائز على أن يكون قوله كانت مستأنفا لا صفة وهو في أصل
الحافظ أبي حازم العبدوي وأصل أبي عامر العبدري بخطيهما سمآء منكرا وهو الأولى
والسماء هاهنا المطر وكل ما علاك وأظلك فهو سمآء والسمآء
المعروفة من المعروف أنها مؤنثة وقد تذكر وأما تأنيث السماء بمعنى المطر كما جاء
في هذا الحديث ففي كتاب أبي حنيفة الدينوري في الأنواء إنه يقال للمطر سماء ألا
ترى أنهم يقولون أصابتنا سمآء غزيرة
وفي كتاب التهذيب للأزهري السماء المطر والسماء أيضا اسم
المطرة الجديدة يقال أصابتهم سماء وهذا يشعر بتخصيص التأنيث بهذه المطرة والله
أعلم
قول الله تبارك وتعالى وتقدس فأما من قال مطرنا بفضل
الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر
بي مؤمن بالكوكب
والنوء في أصله ليس نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء
نوءا أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع
وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في
أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاث
عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته
فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما
وقال الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيد ولم أسمع أن
النوء السقوط إلا في هذا الموضع
ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية للفاعل بالمصدر قال
أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في المغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق
هي البوارح
إذا وضح هذا ففي كفر من قال مطرنا بنوء كذا وكذا وجهان
أحدهما أنه كفر بالله تعالى سالب للإيمان وهذا ظاهر لفظ الحديث المذكور وإنما ذلك
فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب مدبرا منشىء للمطر كما كان بعض أهل الجاهلية يعتقده
وإلى هذا الوجه ذهب أكثر العلماء أو كثير منهم والشافعي رضي الله عنه منهم
وعلى هذا من قال مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من الله
تعالى وبرحمته وأن النوء إنما هو ميقات له وإمارة نظرا إلى التجربة والعادة ففي
كراهة ذلك منه خلاف وما أحسن قول أبي هريرة رضي الله عنه الذي رويناه عن مالك في
موطئه أنه بلغه أن أبا هريرة كان إذا أصبح وقد مطر الناس يقول مطرنا بنوء الفتح ثم
يتلو هذه الآية ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها
الوجه الثاني إن ذلك كفر بنعمة الله تعالى لا كفر به
وذلك لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب ويدل على هذا لفظ حديث أبي هريرة
المذكور في الكتاب ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين
الحديث
وما بعده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أصبح من الناس
شاكر ومنهم كافر الحديث والله أعلم
ثم إن قوله من نعمة فيه تقصير من الراوي من حيث اللفظ
والمراد به خصوص نعمة الغيث بدلالة الرواية الأخرى المذكورة بعده
وقوله يقولون الكوكب وبالكوكب قد روينا الثاني دون الأول
بصيغة الجمع وكلاهما في الأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري من بين أصولنا
بصيغة الواحد والله أعلم
قول ابن عباس رضي الله عنهما فنزلت هذه الآية فلا أقسم
بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون فيه إشكال يزول بالتنبيه على أنه
ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء كما توهمه القاضي عياض على ما
بلغنا عنه فإن الأمر في معنى ذلك وتفسيره يأبى ذلك وإنما النازل من ذلك في ذلك
قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون والباقي نزل في غير ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول
فذكر الجمع من أجل ذلك ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس في ذلك
الاقتصار على هذا القدر فحسب ثم إن معنى قوله سبحانه وتجعلون رزقكم عند طائفة من
المفسرين وتجعلون شكركم تكذيبكم بأن الرازق هو الله تعالى أي تجعلون التكذيب عوض
الشكر وتكذيبهم هو قولهم مطرنا بنوء كذا وكذا
روى ابن جرير بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
رفعه قال وتجعلون رزقكم قال شكركم أنكم تكذبون قال يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا
أخرجه الترمذي بلفظ هذا أدل منه على ما ذكرناه وقال هذا حديث حسن غريب
وحكى ابن جرير عن الهيثم بن عدي إن من لغة أزد شنوءة ما
رزق فلان بمعنى ما شكر
وقال آخرون منهم الأزهري معناه وتجعلون شكر رزقكم فحذف
المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم
وأما أسانيدها فإن الحديث الأول منها أدخل بعضهم في
إسناده الزهري بين صالح بن كيسان وبين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو كذلك في
نسخة أبي العلاء بن ماهان بكتاب مسلم وكأن قائل ذلك اغتر بكثرة رواية صالح بن كيسان
عن الزهري فاستبعد روايته عن شيخ الزهري عبيد الله
وذلك غلط فإن صالح بن كيسان قد روى هذا الحديث عن عبيد
الله نفسه من غير واسطة وصالح أسن من الزهري وقد ذكر يحيى بن معين أنه سمع من
عبدالله بن عمر ورأى ابن الزبير والله أعلم
عمرو بن سواد العامري شيخ مسلم وتفرد به، هو ابن سواد
بدال في آخره والواو منه مشددة قطع به عبد الغني بن سعيد المصري بلديه وأبو نصر بن
ماكولا وغيرهما
ومايز الخطيب أبو بكر بينه وبين أبي جد اليسر كعب بن عمرو
بن عباد بن عمرو بن سواد الصحابي الأنصاري الخزرجي البدري آخر أهل بدر وفاة فذلك
بتخفيف الواو وهذا بتشديدها والله أعلم
أبو زميل عن ابن عباس هو بضم الزاي المنقوطة وبياء ساكنة
واسمه سماك بكسر السين ابن الوليد الحنفي اليمامي روى له مسلم دون البخاري وقد قال
ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة والله أعلم
حديث أنس في حب الأنصار الراوي له عنه عبد الله بن عبد
الله بن جبر بتكبير عبد في اسمه واسم أبيه وجده جبر بالجيم والباء الموحدة والله
أعلم
البراء بن عازب بتخفيف الراء والمعروف فيه المد حفظت فيه
عن بعض أهل اللغة القصر والمد والله أعلم
زر هو بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ابن حبيش عن علي رضي
الله عنه والذي فلق الحبة وبرأ النسمة
فقوله فلق الحبة أي شقها بالنبات
وبرأ بالهمز أي خلق
والنسمة هي الإنسان وحكى الأزهري عن بعضهم أن النسمة هي
النفس وإن كل دابة في جوفها روح فهي نسمة والله أعلم
قوله فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر
أهل النار
فقوله جزلة أي ذات عقل ورأي
قال ابن دريد الجزالة الوقار والعقل
وقوله ﷺ تكثرن اللعن وتكفرن العشير فالعشير في الأصل
المعاشر وهو ها هنا الزوج وهذا قاض بأن نفس إكثار اللعن ونفس كفرهن إحسان الأزواج
من الكبائر
أما اللعن فمن أعظم الجنايات القولية وقد ثبت عنه ﷺ أن
لعن المؤمن كقتله
وأما كفرانهن إحسان الزوج فقد كان يمكن أن يقال ليس هو
نفسه السبب في ذلك بل ما يصطحبه من معصية الزوج ونحو ذلك لولا تفسيره ﷺ ذلك في
الحديث الآخر بقوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك
خيرا قط
وقوله فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل
أي هذا أمارة نقصان العقل أو أثره
ثم إن ما في هذا الحديث من الذكر نقصان الدين الدال على
إثبات نقصان الإيمان وزيادته وما فيه من استعمال لفظ الكفر لا في الكفر السالب
للإيمان هو السبب في إيراده في كتاب الإيمان والله اعلم
ثم إن في المقبري المذكور في إسناد حديث إسماعيل بن جعفر
عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة كلاما ونظرا فذكر الحافظ أبو علي
الغساني الجياني عن أبي مسعود الدمشقي أنه أبو سعيد المقبري والد سعيد قال أبو علي
وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو
وقال أبو الحسن الدارقطني وقول سليمان بن بلال أصح
قلت رواه أبو نعيم الأصبهاني الحافظ في مخرجه على كتاب
مسلم من وجوه مرضية عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري هكذا مبينا
لكن رويناه في مسند أبي عوانة المخرج على صحيح مسلم من
طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سعيد ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطني
فالاعتماد عليه إذا والله أعلم
حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال إذا قرأ ابن آدم
السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود
فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار
فقوله قرأ السجدة أي آية السجدة
وقوله يا ويلي يجوز من حيث اللغة بكسر اللام وفتحها على
ما عرف في نظائره ومن احتج بهذا الحديث على وجوب سجود التلاوة لما فيه من التشبيه
بسجوده لآدم وقد كان واجبا فمن جوابه إن التشبيه وقع في مطلق السجود لا في خصوص
سجود التلاوة وتارك سجود التلاوة غير تارك مطلق السجود ولذلك لم يستوجب تاركها ما استوجبه
إبليس لعنه الله بترك السجود من النار وغيرها والله أعلم
وإيراد هذا وحديث تارك الصلاة بعده في كتاب الإيمان
لبيان أن من الأفعال ما تركه يوجب حقيقة الكفر أو اسم الكفر والله أعلم
ما ذكره من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال بين الرجل وبين
الشرك والكفر ترك الصلاة كذا وقع في كتاب مسلم بالواو العاطفة للكفر على الشرك على
ما شهدت به أصولنا
وهو في مخرج أبي نعيم الحافظ على كتاب مسلم بحرف أو وكذا
رويناه من مخرج أبي عوانة الإسفراييني عليه وبين الشرك والكفر فرق ما بين الأخص
والأعم فكل شرك كفر وليس كل كفر شركا من حيث الحقيقة
والصحيح ومذهب الأكثرين إن ترك الصلاة لا يوجب حقيقة ذلك
بل اسم الكفر فحسب بالمعنى الذي سبق قريبا بيان وجهه ومنها أن المراد بين الرجل
وبين مشابهة أهل الشرك ترك الصلاة وذاك أن ترك الصلاة شأن أهل الكفر وهو من أخص
معاصيهم التي وقع بها التمايز بينهم وبين المسلمين وعلى هذا تقرب رواية من رواه بحرف
الواو والله أعلم
وروى مسلم حديث أبي هريرة سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال
أفضل قال إيمان الله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج
مبرور وفي رواية قال إيمان بالله ورسوله
ثم حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال
الإيمان بالله والجهاد في سبيله الحديث
ثم حديث عبد الله بن مسعود سألت رسول الله ﷺ أي العمل
أفضل قال الصلاة لوقتها قال قلت ثم أي قال بر الوالدين قال ثم قال الجهاد في سبيل
الله الحديث وفي رواية قال قلت يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة قال الصلاة
على مواقيتها قلت وماذا يا نبي الله قال بر الوالدين قلت وماذا يا نبي الله قال الجهاد
في سبيل الله
وفي رواية أخرى عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال أفضل
الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين
القول في المشكل من متون هذه الأحاديث قوله إيمان بالله
فيه جعل للإيمان من جملة الأعمال والمراد به والله أعلم
التصديق الذي هو من عمل القلب أو النطق بالشهادتين الذي
هو من عمل اللسان وليس المراد به مطلق عمل الجوارح الصالحة وإن درجت تحت اسم
الإيمان لما سبق من الأحاديث ولغيرها بدلالة قوله في الرواية الثانية إيمان بالله
ورسوله فإن الإيمان معدى بحرف الياء لا سيما مع ذكر الرسول ظاهر في التصديق أو
القول المعبر عنه وبدلالة أنه جعله قسيما للجهاد والحج مع كونهما من أخص تلك الأعمال
ثم إن من المعضلات أنه في حديث أبي هريرة جعل الأفضل الإيمان ثم الجهاد ثم الحج
وفي حديث ابن مسعود جعل الأفضل الصلاة ثم بر الوالدين ثم
الجهاد وما سبق من حديث أبي موسى الأشعري أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من
لسانه ويده يوجب أن هذه السلامة هي الأفضل وحديث عثمان رضي الله عنه وعنهم خيركم
من تعلم القرآن وعلمه يوجب أن هذا هو الأفضل في أشباه لهذا غير قليلة وقد لبثت
دهرا لا يتضح لي فيه ما ارتضيه حتى وجدت صاحب المنهاج أبا عبد الله الحليمي وكان
علامة وإماما لا يشق غباره قد حكى في ذلك عن شيخه الإمام العلامة أبي بكر القفال
الشاشي وذكر أنه كان أعلم من لقيه من علماء عصره كلاما شافيا وقد اختصرته
لاستشهاده فيه ببعض ما لا يسلم له ولخصته فتلخص منه وجهان أحدهما أن ذلك اختلاف
جرى على حسب اختلاف الأحوال إذ قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد تفضيله في نفسه
على جميع الأشياء بل يراد أنه خيرها في حال دون حال ولواحد دون آخر فقد يتضرر
إنسان بكلام في غير موضعه فنقول ما شيء أفضل من السكوت ثم قد يتضرر بالسكوت في غير
موضعه فنقول لا شيء أفضل من التكلم بحق ومما تبدلت فيه الأفضلية بتبدل الحال الصوم
يوم عرفة فهو أفضل لغير الحاج والفطر فيه أفضل للحاج واستشهد في ذلك بأخبار منها
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين
غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة
الوجه الثاني أنه يجوز أن يقال أفضل الأعمال كذا والمراد
من أفضل الأعمال كذا وخيركم من فعل كذا والمراد من خيركم كما يقال فلان أعقل الناس
وأفضلهم ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم ومن ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال خيركم
خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير خير الناس مطلقا ومن ذلك قولهم أزهد الناس في
العالم جيرانه مع أنه قد يوجد في غيرهم من هو أزهد منهم فيه
قلت وعلى هذا نقول في هذه الخصال المذكورة في هذه
الأحاديث أما الإيمان منها فمعلوم بغير ذلك أنه الأفضل مطلقا فإنه الأصل
وأما الباقيات من الجهاد والصلاة والحج وبر الوالدين
وغيرها فنقول كل واحد منها إنه أفضل الأعمال فحسب وهي متساوية في هذا الوصف ولهذا
جاء منها بحرف الواو في بعض الروايات المذكورة ما جاء في غيرها بحرف ثم ولا يثبت
بحرف ثم في ذلك تفضيل بعضها على بعض بل يكون ما تقتضيه ثم من الترتيب والتأخير مصروفا
إلى الترتيب والتأخير في الذكر كما في قوله تبارك وتعالى فك رقبة أو إطعام في يوم
ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا
وليس المراد به تأخير الإيمان عن الإطعام وأنشدوا في ذلك
قل لمن ساد ثم ساد أبوه... ثم قد ساد قبل ذلك جده
وإنما تأخرت سيادة أبيه وسيادة جده في الذكر والله أعلم
ولذلك شواهد غير ما ذكرناه والله أعلم
قوله حج مبرور قيل هو الذي لا يخالطه مأثم وقيل هو
المقبول ثم من علامات القبول أن يزداد بعده خيرا والله أعلم
قوله تعين صانعا أو تصنع لأخرق الأخرق ها هنا هو الذي لا
يحسن العمل والأخرق أيضا الذي لا رفق ولا سياسة له في أمره
والمعنى إذا رأيت من يحاول عملا فإن كان يحسنه فأعنه
عليه وإن لم يحسنه فاعمله له
وقوله هذا تعين صانعا وقع في رواية هشام بن عروة المذكور
في روايتنا من أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي برواية الفراوي وفي الأصل الذي بخط
الحافظ أبي عامر برواية أبي الفتح السمرقندي صانعا بالصاد المهملة وبالنون وهو
الصحيح في نفس الأمر ولكنه ليس رواية هشام بن عروة فإن هشاما إنما رواه بالضاد المعجمة
من الضياع وهكذا جاء مقيدا بالمعجمة من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام
وأما الرواية الأخرى عن الزهري فتعين الصانع فهي بالصاد المهملة والنون وهي محفوظة
عن الزهري كذلك وقد روي عنه أنه كان يقول صحف هشام وكذلك نسب الدارقطني وغيره
هشاما إلى التصحيف فيه
وقد ذكر القاضي أبو الفضل عياض أنه بالضاد المعجمة في
رواية الزهري لرواة كتاب مسلم إلا رواية أبي الفتح السمرقندي
وليس الأمر على ما حكاه في روايات أصولنا بكتاب مسلم
ومنها أصل الحافظ أبي حازم العبدوي وأصل مأخوذ عن الجلودي فما قيد فيها في رواية
الزهري إلا بالصاد المهملة على ما هو الصواب والله أعلم
قوله فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه كذا وقع من غير
صرف أن وهو جائز
قوله إرعاء عليه بهمزة في أوله مكسورة وبالمد في آخره أي
ابقاءا عليه كي لا أكثر عليه فأحرجه والله أعلم
القول في أسانيدها أبو مراوح الليثي هو بضم الميم وكسر
الواو وبحاء مهملة ونسبه غير واحد من المصنفين الغفاري وقال فيه الحافظ أبو علي
الغساني الغفاري ثم الليثي
قلت وهو في بعض رواياتنا لهذا الحديث بعينه الليثي وفي
بعضها الغفاري وقد أبان أبو علي على أنهما لشخص واحد
قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة وليس يوقف له على
اسم واسمه كنيته والله أعلم
قال إلا أن مسلم بن الحجاج ذكره في الطبقات فقال اسمه
سعد وذكره في الكنى ولم يذكر اسمه والله أعلم
حبيب مولى عروة هو بحاء مهملة مفتوحة والله أعلم
قوله الشيباني عن الوليد بن العيزار فالشيباني هذا هو
أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز الشيباني مولاهم الكوفي والله أعلم
أبو يعفور عن الوليد بن العيزار قلت أبو يعفور هذا ينبغي
أن يكون أبا يعفور الأصغر وهو عبد الرحمن بن عبيد نسطاس البكائي الثعلبي بالثاء
المثلثة وإسكان العين
وأبو يعفور الأكبر يروي عن ابن عمر وأنس وكثير لم يرو
عنهم أبو يعفور الأصغر واسمه وقدان ويقال فيه واقد ووقدان اكثر وكأنه لقب
ولهم أبو يعفور آخر ثالث واسمه عبد الكريم بن يعفور
الجعفي البصري روى عنه قتيبة ويحيى بن يحيى وغيرهما وآباء يعفور هؤلاء كلهم ثقات
والله أعلم
ابن العيزار بعين مهملة مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت
ساكنة ثم زاي منقوطة ثم ألف ثم راء مهملة والله أعلم
ذكر مسلم أحاديث في الكبائر أعاذنا الله منها ومن سائر
معاصيه آمين
كبائر الذنوب عظائمها وتعرف الكبيرة بأمور منها وجوب
الحد وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو
غضب أو لعنة أو عذاب
وروي عنه لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار
ثم لا إحصاء لعددها روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
سئل أهي سبع فقال هي إلى سبعين وفي رواية إلى سبعمائة أقرب ومن أنكر انقسام الذنوب
إلى صغائر وكبائر قائلا إنها بأسرها بالنظر إلى جلال الله تبارك وتعالى كبائر كلها
قلنا له نعم هي كذلك ولكن بعضها أعظم من بعض وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفره
الصلوات الخمس وإلى ما لا تكفره هي ونحو ذلك فسمي بعضها صغائر بالنسبة إلى ما
فوقها وبالنظر إلى تيسر محوها وتكفيرها ولا سبيل إلى إنكار ذلك من حيث المعنى ولا
من حيث التسمية لتظاهر نصوص القرآن والسنة على ذلك ولشيوع ذلك عن السالفين
والخالفين والله أعلم
ثم إن في حديث ابن مسعود أن أعظمها الشرك وهذا مستمر
ثابت على إطلاقه وعمومه وفي حديث أنس أن أكبرها قول الزور أو قال شهادة الزور وهذا
وإن احتمل أن يجعل شاملا للشرك فإنه قول وشهادة بأعظم الزور فظاهره أن المراد به
شهادة الزور على خصم وعند حاكم فيحمل على أن المراد من أكبرها قول الزور على ما
مهدنا سبيله في قوله أفضل الأعمال الصلاة
وهذا لأن قتل المؤمن عدوانا أعظم من شهادة الزور والله
أعلم
قوله أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، يطعم بفتح الياء
أي يأكل وفيه إشارة إلى الوأد وإلى معنى قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
أي فقر
وقوله أن تزاني حليلة جارك أي امرأة جارك تزاني أفحش
وأغلظ من تزني وهو مع امرأة الجار أفحش منه مع امرأة غيره والله أعلم
قوله تعالى يلق أثاما أي جزاء إثمه وقال كثير من
المفسرين أثام واد في جهنم من دم وقيح أعاذنا الله الكريم
عقوق الوالدين إيذاؤهما وقطع رحمهما وأصل العق القطع
والشق قول شعبة أكبر ظني ضبطناه مصححا عليه بالباء الموحدة والله أعلم
قوله السبع الموبقات بالباء الموحدة المكسورة وبضم الميم
أي المهلكات عافانا الله العظيم
أسانيدها عمرو بن شرحبيل وهو أبو ميسرة الهمداني من
أفاضل أصحاب ابن مسعود رضي الله عنهم
وشرحبيل هو بضم الشين المثلثة وبعدها راء مهملة مفتوحة
ثم حاء مهملة ساكنة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء ولام وهو اسم عجمي غير منصرف
سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم منسوب إلى جرير بن عباد
بضم العين وتخفيف الباء بطن من بكر بن وائل والله أعلم
→ صيانة صحيح
مسلم/أحاديث الإيمان/4 صيانة صحيح مسلم
المؤلف: ابن الصلاح صيانة صحيح مسلم/أحاديث ذكرها مسلم
في ذم الكبر أعاذنا الله منه ←
========
صحيح مسلم بسم الله الرحمن الرحيم
محتويات 1 كتاب البر والصلة والآداب 1.1 باب بر الوالدين
وأنهما أحق به
1.2 باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها
1.3 باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم
يدخل الجنة
1.4 باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما
1.5 باب تفسير البر والإثم
1.6 باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها
1.7 باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
1.8 باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
1.9 باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
1.10 باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه
وماله
1.11 باب النهى عن الشحناء والتهاجر
1.12 باب في فضل الحب في الله
1.13 باب فضل عيادة المريض
1.14 باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو
ذلك حتى الشوكة يشاكها
1.15 باب تحريم الظلم
1.16 باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما
1.17 باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
1.18 باب النهي عن السباب
1.19 باب استحباب العفو والتواضع
1.20 باب تحريم الغيبة
1.21 باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا بأن
يستر عليه في الآخرة
1.22 باب مداراة من يتقي فحشه
1.23 باب فضل الرفق
1.24 باب النهى عن لعن الدواب وغيرها
1.25 باب من لعنه النبي ﷺ أو سبه أو دعا عليه وليس هو
أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة
1.26 باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله
1.27 باب تحريم الكذب وبيان المباح منه
1.28 باب تحريم النميمة
1.29 باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله
1.30 باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب
الغضب
1.31 باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك
1.32 باب النهى عن ضرب الوجه
1.33 باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق
1.34 باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من
المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها
1.35 باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم
1.36 باب فضل إزالة الأذى عن الطريق
1.37 باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا
يؤذى
1.38 باب تحريم الكبر
1.39 باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى
1.40 باب فضل الضعفاء والخاملين
1.41 باب النهي من قول هلك الناس
1.42 باب الوصية بالجار والإحسان إليه
1.43 باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
1.44 باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
1.45 باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء
1.46 باب فضل الإحسان إلى البنات
1.47 باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه
1.48 باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده
1.49 باب الأرواح جنود مجندة
1.50 باب المرء مع من أحب
1.51 باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره
كتاب البر والصلة والآداب
باب بر الوالدين وأنهما أحق به
[2548] حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي
وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال ثم
أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك وفي حديث قتيبة من أحق بحسن
صحابتي ولم يذكر الناس
[2548] حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني حدثنا
ابن فضيل عن أبيه عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رجل يا رسول
الله من أحق بحسن الصحبة قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك
[2548] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا شريك عن عمارة
وابن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فذكر بمثل حديث جرير
وزاد، فقال: نعم وأبيك لتنبأن
[2548] حدثني محمد بن حاتم حدثنا شبابة حدثنا محمد بن
طلحة ح وحدثني أحمد بن خراش حدثنا حبان حدثنا وهيب كلاهما عن ابن شبرمة بهذا
الإسناد في حديث وهيب من أبر وفي حديث محمد بن طلحة أي الناس أحق منى بحسن الصحبة،
ثم ذكر بمثل حديث جرير
[2549] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا
وكيع عن سفيان عن حبيب ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى يعني ابن سعيد القطان
عن سفيان وشعبة قالا: حدثنا حبيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل
إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال أحي والداك قال: نعم قال: ففيهما فجاهد
[2549] حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن
حبيب سمعت أبا العباس سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول جاء رجل إلى النبي ﷺ
فذكر بمثله قال مسلم أبو العباس اسمه السائب بن فروخ المكي
[2549] حدثنا أبو كريب أخبرنا ابن بشر عن مسعر ح وحدثني
محمد بن حاتم حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق ح وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا
حسين بن علي الجعفي عن زائدة كلاهما عن الأعمش جميعا عن حبيب بهذا الإسناد مثله
[2549] حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب
أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب أن ناعما مولى أم سلمة حدثه أن عبد
الله بن عمرو بن العاص قال أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ، فقال أبايعك على الهجرة
والجهاد أبتغي الأجر من الله قال: فهل من والديك أحد حي قال: نعم بل كلاهما قال:
فتبتغى الأجر من الله قال: نعم قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما
باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها
[2550] حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة
حدثنا حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال: كان جريج يتعبد في صومعة
فجاءت أمه قال حميد فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله ﷺ أمه حين
دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها ثم رفعت رأسها إليه تدعوه فقالت: يا جريج أنا أمك
كلمني فصادفته يصلى، فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية
فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني قال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت اللهم إن
هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمنى اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات
قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن قال: وكان راعى ضأن يأوي إلى ديره قال: فخرجت امرأة
من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها ما هذا قالت من صاحب هذا
الدير قال: فجاؤوا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه يصلي فلم يكلمهم قال: فأخذوا
يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له سل هذه قال: فتبسم ثم مسح رأس
الصبي، فقال من أبوك قال أبى راعى الضأن فلما سمعوا ذلك منه قالوا نبني ما هدمنا
من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثم علاه
[2550] حدثنا زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا
جرير بن حازم حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لم يتكلم في المهد
إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها
فأتته أمه وهو يصلى فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته
فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي
فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال أي
رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات
فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم
لأفتننه لكم قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته
فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه
وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك،
فقال أين الصبي فجاؤوا به، فقال دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في
بطنه، وقال: يا غلام من أبوك قال: فلان الراعي قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه
ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا
وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم
اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال اللهم لا تجعلنى مثله ثم
أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكى ارتضاعه
بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت
وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع
ونظر إليها، فقال اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي مر رجل حسن
الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله فقلت: اللهم لا تجعلنى مثله ومروا بهذه الأمة
وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم
اجعلني مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت: اللهم لا تجعلنى مثله وإن هذه
يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت: اللهم اجعلني مثلها
باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل
الجنة
[2551] حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن سهيل عن
أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل من يا رسول
الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة
[2551] حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه قيل من يا رسول
الله قال من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة
[2551] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد
عن سليمان بن بلال حدثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: رغم
أنفه ثلاثا، ثم ذكر مثله
باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما
[2552] حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا عبد
الله بن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن
دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله
وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار فقلنا له
أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله إن أبا هذا كان ودا لعمر
بن الخطاب وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه
[2552] حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني
حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال:
أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه
[2552] حدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا يعقوب بن
إبراهيم بن سعد حدثنا أبي والليث بن سعد جميعا عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن
الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح
عليه إذا مل ركوب الراحلة وعمامة يشد بها رأسه فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مر
به أعرابي، فقال ألست بن فلان بن فلان قال بلى فأعطاه الحمار، وقال اركب هذا
والعمامة قال اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي
حمارا كنت تروح عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك، فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن
من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى وإن أباه كان صديقا لعمر
باب تفسير البر والإثم
[2553] حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا ابن مهدي عن
معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان
الأنصارى قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم، فقال البر حسن الخلق والإثم ما
حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس
[2553] حدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله بن
وهب حدثني معاوية يعني ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن نواس بن
سمعان قال أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة كان
أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء قال: فسألته عن البر والإثم، فقال رسول
الله ﷺ: البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس
باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها
[2554] حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله
الثقفي ومحمد بن عباد قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن معاوية وهو ابن أبي
مزرد مولى بني هاشم حدثني عمى أبو الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله ﷺ: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من
القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال: فذاك لك، ثم قال
رسول الله ﷺ: اقرؤا إن شئتم { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على
قلوب أقفالها }
[2555] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب واللفظ
لأبي بكر قالا: حدثنا وكيع عن معاوية بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة عن
عائشة قال: قال رسول الله ﷺ: الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن
قطعني قطعه الله
[2556] حدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر قالا: حدثنا
سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ قال لا يدخل الجنة
قاطع قال ابن أبي عمر قال سفيان يعني قاطع رحم
[2556] حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا
جويرية عن مالك عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره أن أباه أخبره أن رسول
الله ﷺ قال لا يدخل الجنة قاطع رحم
[2556] حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق
عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله، وقال: سمعت رسول الله ﷺ
[2557] حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا ابن وهب
أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سره أن
يبسط عليه رزقه أو ينسأ في أثره فليصل رحمه
[2557] وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن
جدي حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:
من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه
[2558] حدثني محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن
المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن
أبيه عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن
إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال لئن كنت كما قلت: فكأنما تسفهم
المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك
باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
[2559] حدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن
شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا
وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
[2559] حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب حدثنا
محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ح
وحدثنيه حرملة بن يحيى أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أنس عن النبي ﷺ
بمثل حديث مالك
[2559] حدثنا زهير بن حرب وابن أبي عمر وعمرو الناقد عن
جميعا بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد وزاد بن عيينة ولا تقاطعوا
[2559] حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد يعني ابن زريع ح
وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق جميعا عن معمر عن الزهري
بهذا الإسناد أما رواية يزيد عنه فكرواية سفيان عن الزهري يذكر الخصال الأربعة
جميعا وأما حديث عبد الرزاق ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا
[2559] وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة
عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد
الله إخوانا
[2559] حدثنيه علي بن نصر الجهضمي حدثنا وهب بن جرير
حدثنا شعبة بهذا الإسناد مثله وزاد كما أمركم الله
باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
[2560] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن
شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصارى أن رسول الله ﷺ قال لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ
بالسلام
[2560] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة وزهير
بن حرب قالوا: حدثنا سفيان ح وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح
وحدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر كلهم عن الزهري بإسناد مالك
ومثل حديثه إلا قوله فيعرض هذا ويعرض هذا فإنهم جميعا قالوا في حديثهم غير مالك
فيصد هذا ويصد هذا
[2561] حدثنا محمد بن رافع حدثنا محمد بن أبي فديك
أخبرنا الضحاك وهو ابن عثمان عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال لا
يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام
[2562] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن
محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا هجرة بعد ثلاث
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
[2563] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والظن فإن الظن أكذب
الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا
وكونوا عباد الله إخوانا
[2563] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد
عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا تهجروا ولا تدابروا ولا
تحسسوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا
[2563] حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا
ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا
[2563] حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعلي بن نصر الجهضمي
قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد لا تقاطعوا ولا
تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا إخوانا كما أمركم الله
[2561
] وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حبان حدثنا وهيب
حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لا تباغضوا ولا تدابروا ولا
تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا
باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
[2564] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود يعني
ابن قيس عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا
تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا
عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير
إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم
حرام دمه وماله وعرضه
[2564] حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح حدثنا ابن
وهب عن أسامة وهو ابن زيد أنه سمع أبا سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز يقول:
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: فذكر نحو حديث داود وزاد ونقص ومما زاد فيه
إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأشار بأصابعه
إلى صدره
[2564] حدثنا عمرو الناقد حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر
بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله لا ينظر
إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
باب النهى عن الشحناء والتهاجر
[2565] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ
عليه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: تفتح أبواب الجنة يوم
الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه
شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى
يصطلحا
[2565] حدثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير ح وحدثنا قتيبة بن
سعيد وأحمد بن عبدة الضبي عن عبد العزيز الدراوردي كلاهما عن سهيل عن أبيه بإسناد
مالك نحو حديثه غير أن في حديث الدراوردي إلا المتهاجرين من رواية ابن عبدة، وقال قتيبة
إلا المهتجرين
[2565] حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي
مريم عن أبي صالح سمع أبا هريرة رفعه مرة قال تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين
فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه
وبين أخيه شحناء فيقال اركوا هذين حتى يصطلحا اركوا هذين حتى يصطلحا
[2565] حدثنا أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا: أخبرنا ابن وهب
أخبرنا مالك بن أنس عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ
قال: تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد
مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا
باب في فضل الحب في الله
[2566] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ
عليه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم
في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي
[2567] حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن
ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد
الله له على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه
القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أنى أحببته في الله عز وجل قال:
فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه
[2567] قال الشيخ أبو أحمد أخبرني أبو بكر محمد بن
زنجويه القشيري حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة بهذا الإسناد نحوه
باب فضل عيادة المريض
[2568] حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني قالا:
حدثنا حماد يعنيان بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال أبو
الربيع رفعه إلى النبي ﷺ وفي حديث سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: عائد المريض في
مخرفة الجنة حتى يرجع
[2568] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن خالد
عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: من عاد مريضا لم
يزل في خرفة الجنة حتى يرجع
[2568] حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا يزيد بن زريع
حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: إن المسلم
إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع
[2568] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا
عن يزيد واللفظ لزهير حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم الأحول عن عبد الله بن زيد
وهو أبو قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول
الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة قيل: يا رسول الله
وما خرفة الجنة قال جناها
[2568] حدثني سويد بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية عن
عاصم الأحول بهذا الإسناد===
[2569] حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا
حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله عز
وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب
العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده
يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال: أما
علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا
ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك
عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي
باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك
حتى الشوكة يشاكها
[2570] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال
إسحاق أخبرنا، وقال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال: قالت
عائشة ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ وفي رواية عثمان مكان الوجع
وجعا
[2570] حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرني أبي ح وحدثنا ابن
المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي ح وحدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد يعني ابن
جعفر كلهم عن شعبة عن الأعمش ح وحدثني أبو بكر ابن نافع حدثنا عبد الرحمن ح وحدثنا
ابن نمير حدثنا مصعب بن المقدام كلاهما عن سفيان عن الأعمش بإسناد جرير مثل حديثه
[2571] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم
قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث
بن سويد عن عبد الله قال دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول
الله إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال رسول الله ﷺ: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قال:
فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله ﷺ: أجل، ثم قال رسول الله ﷺ: ما من مسلم
يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها وليس في
حديث زهير فمسسته بيدي
[2571] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو معاوية ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان ح وحدثنا
إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية كلهم عن
الأعمش بإسناد جرير نحو حديثه وزاد في حديث أبي معاوية قال: نعم والذي نفسي بيده
ما على الأرض مسلم
[2572] حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير
قال زهير حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود قال دخل شباب من قريش على
عائشة وهى بمنى وهم يضحكون فقالت ما يضحككم قالوا فلان خر على طنب فسطاط فكادت
عنقه أو عينه أن تذهب فقالت لا تضحكوا فإني سمعت رسول الله ﷺ قال: ما من مسلم يشاك
شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة
[2572] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ
لهما ح وحدثنا إسحاق الحنظلي قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ: ما يصيب المؤمن من شوكة فما
فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة
[2572] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن
بشر حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تصيب المؤمن شوكة فما
فوقها إلا قص الله بها من خطئيته
[2572] حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بهذا
الإسناد
[2572] حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن
أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: ما
من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه حتى الشوكة يشاكها
[2572] حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن
أنس عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال
لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها من خطاياه أو كفر بها من خطاياه لا
يدرى يزيد أيتهما قال عروة
[2572] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا
حيوة حدثنا ابن الهاد عن أبي بكر ابن حزم عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله ﷺ
يقول: ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت
عنه بها خطيئة
[2573] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن
أبي سعيد وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب
ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته
[2574] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة
كلاهما عن ابن عيينة واللفظ لقتيبة حدثنا سفيان عن ابن محيصن شيخ من قريش سمع محمد
بن قيس بن مخرمة يحدث عن أبي هريرة قال لما نزلت { من يعمل سوءا يجز به } بلغت من
المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله ﷺ: قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم
كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها قال مسلم هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن
من أهل مكة
[2575] حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن
زريع حدثنا الحجاج الصواف حدثني أبو الزبير حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ
دخل على أم السائب أو أم المسيب، فقال: مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين
قالت الحمى لا بارك الله فيها، فقال لا تسبى الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما
يذهب الكير خبث الحديد
[2576] حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى بن
سعيد وبشر بن المفضل قالا: حدثنا عمران أبو بكر حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال
لي ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت: بلى قال هذه المرأة السوداء أتت
النبي ﷺ قالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت
دعوت الله أن يعافيك قالت أصبر قالت فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها
باب تحريم الظلم
[2577] حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي
حدثنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن
أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم
ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم
يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل
والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري
فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا
على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم
وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن
أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما
نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم
أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا
نفسه قال سعيد كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه
[2577] حدثنيه أبو بكر ابن إسحاق حدثنا أبو مسهر حدثنا
سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد غير أن مروان أتمهما حديثا
[2577] قال أبو إسحاق حدثنا بهذا الحديث الحسن والحسين
ابنا بشر ومحمد بن يحيى قالوا: حدثنا أبو مسهر فذكروا الحديث بطوله
[2577] حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى كلاهما
عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن
أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى إني حرمت على نفسي الظلم وعلى
عبادي فلا تظالموا وساق الحديث بنحوه وحديث أبي إدريس الذي ذكرناه أتم من هذا
[2578] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود يعني
ابن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا الظلم فإن
الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن
سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم
[2579] حدثني محمد بن حاتم حدثنا شبابة حدثنا عبد العزيز
الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إن الظلم ظلمات
يوم القيامة
[2580] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري
عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان
في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من
كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
[2581] حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالا: حدثنا
إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أتدرون
ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال إن المفلس من أمتي يأتي
يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم
هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما
عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار
[2582] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا
إسماعيل يعنون بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لتؤدن
الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء
[2583] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية
حدثنا بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله عز وجل يملى
للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ
{ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم
شديد }
باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما
[2584] حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا
أبو الزبير عن جابر قال اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى
المهاجر أو المهاجرون يال المهاجرين ونادى الأنصارى يال الأنصار فخرج رسول الله ﷺ،
فقال: ما هذا دعوى أهل الجاهلية قالوا لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع
أحدهما الآخر قال: فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه
فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره
[2584] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وأحمد
بن عبدة الضبي وابن أبي عمر واللفظ لابن أبي شيبة قال ابن عبدة أخبرنا، وقال
الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة قال سمع عمرو جابر بن عبد الله يقول كنا مع النبي ﷺ
في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصارى يا للأنصار، وقال
المهاجري يا للمهاجرين، فقال رسول الله ﷺ: ما بال دعوى الجاهلية قالوا يا رسول
الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال دعوها فإنها منتنة فسمعها عبد الله
بن أبي، فقال قد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال
عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
[2584] حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمد بن
رافع قال ابن رافع حدثنا، وقال الآخران أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن
عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فأتى
النبي ﷺ فسأله القود، فقال النبي ﷺ دعوها فإنها منتنة قال ابن منصور في روايته
عمرو قال: سمعت جابرا
باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم
[2585] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري
قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة ح وحدثنا محمد بن العلاء أبو كريب حدثنا
ابن المبارك وابن إدريس وأبو أسامة كلهم عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال
رسول الله ﷺ: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا
[2586] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا
زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
[2586] حدثنا إسحاق الحنظلي أخبرنا جرير عن مطرف عن
الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ بنحوه
[2586] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج
قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ:
المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر
[2586] حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا حميد بن
عبد الرحمن عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: المسلمون
كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله
[2586] حدثنا ابن نمير حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن
الأعمش عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ نحوه
باب النهي عن السباب
[2587] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا
إسماعيل يعنون بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم
باب استحباب العفو والتواضع
[2588] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا
إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: ما نقصت
صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله
باب تحريم الغيبة
[2589] حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا
إسماعيل عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة
قالوا الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل فرأيت إن كان في أخي ما أقول
قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته
باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا بأن يستر
عليه في الآخرة
[2590] حدثني أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد يعني ابن
زريع حدثنا روح عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لا يستر الله على عبد
في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة
[2590] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا
وهيب حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لا يستر عبد عبدا في الدنيا
إلا ستره الله يوم القيامة
باب مداراة من يتقي فحشه
[2591] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو
الناقد وزهير بن حرب وابن نمير كلهم عن ابن عيينة واللفظ لزهير قال: حدثنا سفيان
وهو ابن عيينة عن ابن المنكدر سمع عروة بن الزبير يقول حدثتني عائشة أن رجلا
استأذن على النبي ﷺ، فقال ائذنوا له فلبئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل
عليه الآن له القول قالت عائشة فقلت: يا رسول الله قلت له الذي قلت: ثم ألنت له
القول قال: يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه
الناس اتقاء فحشه
[2591] حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد
الرزاق أخبرنا معمر عن ابن المنكدر في هذا الإسناد مثل معناه غير أنه قال بئس أخو
القوم وابن العشيرة
باب فضل الرفق
[2592] حدثنا محمد بن المثنى حدثني يحيى بن سعيد عن
سفيان حدثنا منصور عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي ﷺ قال:
من يحرم الرفق يحرم الخير
[2592] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج
ومحمد بن عبد الله بن نمير قالوا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية
ح وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص يعني ابن غياث كلهم عن الأعمش ح وحدثنا زهير بن
حرب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لهما قال زهير حدثنا، وقال إسحاق أخبرنا جرير عن
الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال العبسي قال: سمعت جريرا يقول: سمعت رسول الله ﷺ
يقول: من يحرم الرفق يحرم الخير
[2592] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن
محمد بن أبي إسماعيل عن عبد الرحمن بن هلال قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول: قال
رسول الله ﷺ: من حرم الرفق حرم الخير أو من يحرم الرفق يحرم الخير
[2593] حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا عبد الله بن
وهب أخبرني حيوة حدثني ابن الهاد عن أبي بكر ابن حزم عن عمرة يعني بنت عبد الرحمن
عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى
على الرفق ما لا يعطى على العنف وما لا يعطى على ما سواه
[2594] حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا
شعبة عن المقدام وهو ابن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ
قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه
[2594] حدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا
محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت المقدام بن شريح بن هانئ بهذا الإسناد وزاد في
الحديث ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رسول الله ﷺ عليك
بالرفق، ثم ذكر بمثله
باب النهى عن لعن الدواب وغيرها
[2595] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا
عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي
المهلب عن عمران بن حصين قال بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار
على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله ﷺ، فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة
قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد
[2595] حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع قالا: حدثنا
حماد وهو ابن زيد ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا الثقفي كلاهما عن أيوب بإسناد
إسماعيل نحو حديثه إلا أن في حديث حماد قال عمران فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء وفي
حديث الثقفي، فقال خذوا ما عليها وأعروها فإنها ملعونة
[2596] حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا يزيد
يعني ابن زريع حدثنا التيمي عن أبي عثمان عن أبي برزة الأسلمي قال بينما جارية على
ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي ﷺ وتضايق بهم الجبل فقالت حل اللهم
العنها قال، فقال النبي ﷺ لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة
[2596] حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر ح وحدثني
عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى يعني ابن سعيد جميعا عن سليمان التيمي بهذا الإسناد
وزاد في حديث المعتمر لا أيم الله لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله أو كما قال
[2597] حدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني
سليمان وهو ابن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
الله ﷺ قال لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا
[2597] حدثنيه أبو كريب حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن
جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن بهذا الإسناد مثله
[2598] حدثني سويد بن سعيد حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن
أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده فلما أن كان ذات
ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه فلما أصبح قالت له
أم الدرداء سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته فقالت سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ:
لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة
[2598] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو غسان المسمعي
وعاصم بن النضر التيمي قالوا: حدثنا معتمر بن سليمان ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم
أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن معمر عن زيد بن أسلم في هذا الإسناد بمثل معنى حديث
حفص بن ميسرة
[2598] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام
عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وأبي حازم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء سمعت رسول
الله ﷺ يقول: إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة
[2599] حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا: حدثنا
مروان يعنيان الفزاري عن يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قيل: يا
رسول الله ادع على المشركين قال إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة
باب من لعنه النبي ﷺ أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا
لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة
[2600] حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي
الضحى عن مسروق عن عائشة قالت دخل على رسول الله ﷺ رجلان فكلماه بشيء لا أدرى ما
هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما
أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه
ربي قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا
[2600] حدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو معاوية ح وحدثناه علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم
جميعا عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد نحو حديث جرير، وقال في حديث
عيسى فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما
[2601] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من
المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة
[2602] وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن أبي
سفيان عن جابر عن النبي ﷺ مثله إلا أن فيه زكاة وأجرا
[2602] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش
بإسناد عبد الله بن نمير مثل حديثه غير أن في حديث عيسى جعل وأجرا في حديث أبي
هريرة وجعل ورحمة في حديث جابر
[2601] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني ابن عبد
الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: اللهم إني
أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته
فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة
[2601] حدثناه بن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد بهذا
الإسناد نحوه إلا أنه قال أو جلده قال أبو الزناد وهي لغة أبي هريرة وإنما هي
جلدته
[2601] حدثني سليمان بن معبد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا
حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه
[2601] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي
سعيد عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه
فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم
القيامة
[2601] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس
عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: اللهم
فأيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة
[2601] حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد قال زهير حدثنا
يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي بن شهاب عن عمه حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته
أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة
[2602] حدثني هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر قالا:
حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من
المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا
[2602] حدثنيه بن أبي خلف حدثنا روح ح وحدثناه عبد بن
حميد حدثنا أبو عاصم جميعا عن ابن جريج بهذا الإسناد مثله
[2603] حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي واللفظ لزهير
قالا: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس
بن مالك قال: كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس فرأى رسول الله ﷺ اليتيمة، فقال
آنت هيه لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم ما لك
يا بنية قالت الجارية دعا على نبي الله ﷺ أن لا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا
أو قالت قرني فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله ﷺ، فقال لها
رسول الله ﷺ ما لك يا أم سليم فقالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي قال وما ذاك يا
أم سليم قالت زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال: فضحك رسول الله
ﷺ، ثم قال: يا أم سليم أما تعلمين أن شرطى على ربي أنى اشترطت على ربي فقلت: إنما
أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي
بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة،
وقال أبو معن يتيمه بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث
[2604] حدثنا محمد بن المثنى العنزي ح وحدثنا ابن بشار
واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب عن
ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ﷺ فتواريت خلف باب قال: فجاء
فحطأني حطأة، وقال اذهب وادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل قال، ثم قال لي
اذهب فادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال لا أشبع الله بطنه قال ابن المثنى
قلت لأمية ما حطأني قال قفدني قفدة
[2604] حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا النضر بن شميل حدثنا
شعبة أخبرنا أبو حمزة سمعت ابن عباس يقول: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ﷺ
فاختبأت منه فذكر بمثله
باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله
[2526] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إن من شر الناس ذا الوجهين
الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
[2526] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن
رمح أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أنه سمع رسول
الله ﷺ يقول: إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
[2526] حدثني حرملة بن يحيى أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن
ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ح وحدثني زهير بن حرب
حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: تجدون من شر
الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه
باب تحريم الكذب وبيان المباح منه
[2605] حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس
عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي
معيط وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي ﷺ أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ
وهو يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمى خيرا قال ابن شهاب ولم
أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث
الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها
[2605] حدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد
حدثنا أبي عن صالح حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بهذا
الإسناد مثله غير أن في حديث صالح وقالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا
في ثلاث بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب
[2605] وحدثناه عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد إلى قوله ونمى خيرا ولم يذكر ما بعده
باب تحريم النميمة
[2606] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد
بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال
إن محمدا ﷺ قال ألا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس وإن محمدا ﷺ قال
إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا ويكذب حتى يكتب كذابا
باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله
[2607] حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن
إبراهيم قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد
الله قال: قال رسول الله ﷺ: إن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن الرجل
ليصدق حتى يكتب صديقا وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن
الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا
[2607] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وهناد بن السري قالا:
حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله
ﷺ: إن الصدق بر وإن البر يهدى إلى الجنة وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله
صديقا وإن الكذب فجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب
كذابا قال ابن أبي شيبة في روايته عن النبي ﷺ
[2607] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية
ووكيع قالا: حدثنا الأعمش ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن
شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن
البر يهدى إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا
وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وما يزال
الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا
[2607] حدثنا منجاب بن الحارث التميمي أخبرنا ابن مسهر ح
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش بهذا
الإسناد ولم يذكر في حديث عيسى ويتحرى الصدق ويتحرى الكذب وفي حديث ابن مسهر حتى
يكتبه الله
باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب
[2608] حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة واللفظ
لقتيبة قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد
الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد
له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال: فما تعدون
الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند
الغضب
[2608] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش
بهذا الإسناد مثل معناه
[2609] حدثنا يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد قالا
كلاهما قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ
قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
[2609] حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي
عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
ليس الشديد بالصرعة قالوا فالشديد أيم هو يا رسول الله قال الذي يملك نفسه عند
الغضب
[2609] وحدثناه محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد
الرزاق أخبرنا معمر ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام أخبرنا أبو اليمان
أخبرنا شعيب كلاهما عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي
ﷺ بمثله
[2610] حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن العلاء قال يحيى
أخبرنا، وقال ابن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سليمان بن
صرد قال استب رجلان عند النبي ﷺ فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه قال رسول
الله ﷺ: إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
فقال الرجل وهل ترى بي من جنون قال ابن العلاء، فقال وهل ترى ولم يذكر الرجل
[2610] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا أبو أسامة سمعت
الأعمش يقول: سمعت عدي بن ثابت يقول: حدثنا سليمان بن صرد قال استب رجلان عند
النبي ﷺ فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه فنظر إليه النبي ﷺ، فقال إني لأعلم كلمة لو
قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي
ﷺ، فقال أتدري ما قال رسول الله ﷺ: آنفا قال إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال له الرجل أمجنونا تراني
[2610] وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث
عن الأعمش بهذا الإسناد
باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك
[2611] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد
عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لما صور الله آدم في الجنة
تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه
خلق خلقا لا يتمالك
[2611] حدثنا أبو بكر ابن نافع حدثنا بهز حدثنا حماد
بهذا الإسناد نحوه
باب النهى عن ضرب الوجه
[2612] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا المغيرة
يعنى الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا
قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه
[2612] حدثناه عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا
سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بهذا الإسناد، وقال إذا ضرب أحدكم
[2612] حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن سهيل عن
أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إذا قاتل أحدكم أخاه فليتق الوجه
[2612] حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا
شعبة عن قتادة سمع أبا أيوب يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قاتل
أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه
[2612] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثني أبي حدثنا المثنى
ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن
أبي أيوب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: وفي حديث ابن حاتم عن النبي ﷺ قال:
إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته
[2612] حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد حدثنا همام
حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي وهو أبو أيوب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ
قال: إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه
باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق
[2613] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن
هشام بن عروة عن أبيه عن هشام بن حكيم بن حزام قال مر بالشام على أناس وقد أقيموا
في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا قيل يعذبون في الخراج، فقال: أما إني
سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا
[2613] حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه
قال مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس،
فقال: ما شأنهم قالوا حبسوا في الجزية، فقال هشام أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن
الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا
[2613] حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع وأبو معاوية ح وحدثنا
إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير كلهم عن هشام بهذا الإسناد وزاد في حديث جرير قال
وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه فأمر بهم فخلوا
[2613] حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن
ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم وجد رجلا وهو على حمص يشمس ناسا من
النبط في أداء الجزية، فقال: ما هذا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يعذب
الذين يعذبون الناس في الدنيا
باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من
المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها
[2614] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال
إسحاق أخبرنا، وقال أبو بكر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابرا يقول مر رجل
في المسجد بسهام، فقال له رسول الله ﷺ أمسك بنصالها
[2614] حدثنا يحيى وأبو الربيع قال أبو الربيع حدثنا،
وقال يحيى واللفظ له أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن
رجلا مر بأسهم في المسجد قد أبدى نصولها فأمر أن يأخذ بنصولها كي لا يخدش مسلما
[2614] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن
رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه أمر رجلا كان يتصدق
بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها، وقال ابن رمح كان يصدق
بالنبل
[2615] حدثنا هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت
عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده
نبل فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها قال، فقال أبو موسى وقاله
ما متنا حتى سددناها بعضنا في وجوه بعض
[2615] حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء
واللفظ لعبد الله قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي
ﷺ قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه أن
يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء أو قال ليقبض على نصالها
باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم
[2616] حدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر قال عمرو حدثنا
سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ من
أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه
[2616] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون
عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله
[2617] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر
عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها،
وقال رسول الله ﷺ: لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدرى أحدكم لعل
الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار
باب فضل إزالة الأذى عن الطريق
[1914] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سمى
مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: بينما رجل يمشي بطريق
وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له
[1914] حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال والله
لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة
[1914] حدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبيد الله
حدثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لقد رأيت رجلا
يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس
[1914] حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة
عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ان شجرة كانت تؤذى المسلمين
فجاء رجل فقطعها فدخل الجنة
[2618] حدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن أبان بن
صمعة حدثني أبو الوازع حدثني أبو برزة قال: قلت: يا نبي الله علمني شيئا أنتفع به
قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين
[2618] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو بكر ابن شعيب بن
الحبحاب عن أبي الوازع الراسبي عن أبي برزة الأسلمي أن أبا برزة قال: قلت لرسول
الله ﷺ يا رسول الله إني لا أدرى لعسى أن تمضى وأبقى بعدك فزودني شيئا ينفعني الله
به، فقال رسول الله ﷺ: أفعل كذا افعل كذا أبو بكر نسيه وأمر الأذى عن الطريق
باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذى
[2242] حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي
حدثنا جويرية يعني ابن أسماء عن نافع عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: عذبت امرأة
في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا
هي تركتها تأكل من خشاش الأرض
[2242] حدثني هارون بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن
يحيى بن خالد جميعا عن معن ابن عيسى عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ
بمعنى حديث جويرية
[2242] وحدثنيه نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الأعلى عن
عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: عذبت امرأة في هرة
أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض
[2242] حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الأعلى عن
عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله
[2619] حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر
عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها،
وقال رسول الله ﷺ: دخلت امرأة النار من جراء هرة لها أو هر ربطتها فلا هي أطعمتها
ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا
باب تحريم الكبر
[2620] حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا عمر بن حفص بن
غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق عن أبي مسلم الأغر أنه حدثه عن أبي
سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن
ينازعنى عذبته
باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى
[2621] حدثنا سويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان عن أبيه
حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله ﷺ حدث أن رجلا قال والله لا يغفر
الله لفلان وإن الله تعالى قال من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان فإني قد
غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال
باب فضل الضعفاء والخاملين
[2622] حدثني سويد بن سعيد حدثني حفص بن ميسرة عن العلاء
بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: رب أشعث مدفوع بالأبواب
لو أقسم على الله لأبره
باب النهي من قول هلك الناس
[2623] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا حماد بن
سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ح وحدثنا
يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
الله ﷺ قال: إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم قال أبو إسحاق لا أدرى أهلكهم بالنصب
أو أهلكهم بالرفع
[2623] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن روح
بن القاسم ح وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال
جميعا عن سهيل بهذا الإسناد مثله
باب الوصية بالجار والإحسان إليه
[2624] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ح وحدثنا
قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدة
ويزيد بن هارون كلهم عن يحيى بن سعيد ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له حدثنا عبد
الوهاب يعنى الثقفي سمعت يحيى بن سعيد أخبرني أبو بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم
أن عمرة حدثته أنها سمعت عائشة تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما زال جبريل يوصينى
بالجار حتى ظننت أنه ليورثنه
[2624] حدثني عمرو الناقد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم
حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ بمثله
[2625] حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن
زريع عن عمر بن محمد عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: ما زال
جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه
[2625] حدثنا أبو كامل الجحدري وإسحاق بن إبراهيم واللفظ
لإسحاق قال أبو كامل حدثنا، وقال إسحاق أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى
حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: يا
أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك
[2625] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس
أخبرنا شعبة ح وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني عن
عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال إن خليلي ﷺ أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم
أنظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف
باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
[2626] حدثني أبو غسان المسمعي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا
أبو عامر يعنى الخزاز عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال:
قال لي النبي ﷺ لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق
باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
[2627] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر
وحفص بن غياث عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ
إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه، فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان
نبيه ما أحب
باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء
[2628] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة
عن بريد بن عبد الله عن جده عن أبي موسى عن النبي ﷺ ح وحدثنا محمد بن العلاء
الهمداني واللفظ له حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ
قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك
إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق
ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة
باب فضل الإحسان إلى البنات
[2629] حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاد حدثنا سلمة بن
سليمان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن ابن شهاب حدثني عبد الله بن أبي بكر ابن
حزم عن عروة عن عائشة ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام وأبو بكر ابن
إسحاق واللفظ لهما قالا: أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عبد الله
بن أبي بكر أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت جاءتني امرأة ومعها
ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها
فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل على النبي ﷺ
فحدثته حديثها، فقال النبي ﷺ من ابتلى من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من
النار
[2630] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر يعني ابن مضر عن
ابن الهاد أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن عراك بن مالك سمعته يحدث عمر
بن عبد العزيز عن عائشة أنها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث
تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها
فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول
الله ﷺ، فقال إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار
[2631] حدثني عمرو الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا
محمد بن عبد العزيز عن عبيد الله بن أبي بكر ابن أنس عن أنس بن مالك قال: قال رسول
الله ﷺ: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه
باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه
[2632] حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لا يموت لأحد من المسلمين
ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم
[2632] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير
بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا عبد بن حميد وابن رافع عن عبد الرزاق
أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بإسناد مالك وبمعنى حديثه إلا أن في حديث سفيان فيلج
النار إلا تحلة القسم
[2632] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن
محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار لا يموت
لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة فقالت امرأة منهن أو اثنين يا رسول
الله قال أو اثنين
[2633] حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا أبو
عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد الخدري قال جاءت امرأة
إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما
نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال اجتمعن يوم كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله
ﷺ فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة
إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين واثنين واثنين، فقال رسول الله
ﷺ: واثنين واثنين واثنين
[2634] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد
بن جعفر ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن
الأصبهاني في هذا الإسناد بمثل معناه وزادا جميعا عن شعبة عن عبد الرحمن بن
الأصبهاني قال: سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة قال ثلاثة لم يبلغوا الحنث
[2635] حدثنا سويد بن سعيد ومحمد بن عبد الأعلى وتقاربا
في اللفظ قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي السليل عن أبي حسان قال: قلت لأبي
هريرة إنه قد مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب به أنفسنا عن
موتانا قال: قال: نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه
أو قال بيده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى أو قال: فلا ينتهى حتى يدخله
الله وأباه الجنة وفي رواية سويد قال: حدثنا أبو السليل وحدثنيه عبيد الله بن سعيد
حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن التيمي بهذا الإسناد، وقال: فهل سمعت من رسول الله ﷺ
شيئا تطيب به أنفسنا عن موتانا قال: نعم
[2636] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن
نمير وأبو سعيد الأشج واللفظ لأبي بكر قالوا: حدثنا حفص يعنون بن غياث ح وحدثنا
عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن جده طلق بن معاوية عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير
عن أبي هريرة قال أتت امرأة النبي ﷺ بصبي لها فقالت: يا نبي الله ادع الله له فلقد
دفنت ثلاثة قال دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد احتظرت بحظار شديد من النار قال عمر
من بينهم عن جده، وقال الباقون عن طلق ولم يذكروا الجد
[2636] حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير
عن طلق بن معاوية النخعي أبي غياث عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال
جاءت امرأة إلى النبي ﷺ بابن لها فقالت: يا رسول الله إنه يشتكى وإني أخاف عليه قد
دفنت ثلاثة قال لقد احتظرت بحظار شديد من النار قال زهير عن طلق ولم يذكر الكنية
باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده
[2637] حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال إني أحب
فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا
فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل
فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال: فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله
يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض
[2637] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد
الرحمن القاري، وقال قتيبة حدثنا عبد العزيز يعنى الدراوردي ح وحدثناه سعيد بن
عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر عن العلاء بن المسيب ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي
حدثنا ابن وهب حدثني مالك وهو ابن أنس كلهم عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث
العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض
[2637] حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة
فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت
إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحب في قلوب
الناس، فقال بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ، ثم ذكر بمثل حديث جرير
عن سهيل
باب الأرواح جنود مجندة
[2638] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن
محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الأرواح جنود مجندة فما
تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف
[2638] حدثني زهير بن حرب حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر
بن برقان حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة بحديث يرفعه قال الناس معادن كمعادن
الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة
فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف
باب المرء مع من أحب
[2639] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ متى
الساعة قال له رسول الله ﷺ ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت
[2639] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير
بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي عمر واللفظ لزهير قالوا: حدثنا سفيان
عن الزهري عن أنس قال: قال رجل يا رسول الله متى الساعة قال وما أعددت لها فلم
يذكر كبيرا قال ولكني أحب الله ورسوله قال: فأنت مع من أحببت
[2639] حدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد
أخبرنا، وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني أنس بن مالك
أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ بمثله غير أنه قال: ما أعددت لها من كثير أحمد
عليه نفسي
[2639] حدثني أبو الربيع العتكي حدثنا حماد يعني ابن زيد
حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول
الله متى الساعة قال وما أعددت للساعة قال حب الله ورسوله قال: فإنك مع من أحببت
قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي ﷺ فإنك مع من أحببت قال أنس فأنا
أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم
[2639] حدثناه محمد بن عبيد الغبري حدثنا جعفر بن سليمان
حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ولم يذكر قول أنس فأنا أحب وما بعده
[2639] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق
أخبرنا، وقال عثمان حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد حدثنا أنس بن مالك
قال بينما أنا ورسول الله ﷺ خارجين من المسجد فلقينا رجلا عند سدة المسجد، فقال:
يا رسول الله متى الساعة قال رسول الله ﷺ: ما أعددت لها قال: فكأن الرجل استكان،
ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله
ورسوله قال: فأنت مع من أحببت
[2639] حدثني محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري حدثنا
عبد الله بن عثمان بن جبلة أخبرني أبي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي
الجعد عن أنس عن النبي ﷺ بنحوه
[2639] حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس ح وحدثنا
ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أنسا ح
وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا معاذ يعني ابن هشام حدثني
أبي عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ بهذا الحديث
[2640] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال
إسحاق أخبرنا، وقال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال جاء
رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم
قال رسول الله ﷺ: المرء مع من أحب
[2640] حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن
أبي عدي ح وحدثنيه بشر بن خالد أخبرنا محمد يعني ابن جعفر كلاهما عن شعبة ح وحدثنا
ابن نمير حدثنا أبو الجواب حدثنا سليمان بن قرم جميعا عن سليمان عن أبي وائل عن
عبد الله عن النبي ﷺ بمثله
[2641] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا:
حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن
شقيق عن أبي موسى قال أتى النبي ﷺ رجل فذكر بمثل حديث جرير عن الأعمش
باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره
[2642] حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع وأبو
كامل فضيل بن حسين واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا، وقال الآخران حدثنا حماد بن زيد
عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قيل لرسول الله ﷺ أرأيت
الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن
[2642] حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن
وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد
الصمد ح وحدثنا إسحاق أخبرنا النضر كلهم عن شعبة عن أبي عمران الجوني بإسناد حماد
بن زيد بمثل حديثه غير أن في حديثهم عن شعبة غير عبد الصمد ويحبه الناس عليه وفي حديث
عبد الصمد ويحمده الناس كما قال حماد
========================================




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق