الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري

الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري

 

المصاحف

المصحف تنزيلات

فهرس القرآن الكريم الكريمmp3 القرآن الكريم مكتوب

9مصاحف
/ / / /  / / /

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 24 مارس 2026

التمسك بالكتاب والسنة

في التمسك بالكتاب والسنة
  الحمدُ لله نحمَدُه، ونستَعِينه ونستَهدِيه، ونستَغفِره ونتوبُ إليه، ونعوذُ بالله من شرور أنفُسِنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحابته، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، اتَّقوا الله - تعالى - وتمسَّكوا بكِتابه، وعَضُّوا على سنَّة نبيِّه بالنواجِذ، فقد كثُرت الفِتَن، وظهرت الشُّرور، وتداعَتْ عليكم الأمم من كلِّ حَدب وصَوب، فعليكم بسنَّة نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - اعمَلُوا بما عَلمتُم، وتعلَّموا منها ما جَهِلتم فإنَّ فيها النَّجاة. في الحديث عن العِرباض بن سارية - رضِي الله عنه - قال: وعَظَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - موعظة وَجِلتْ منها القُلوب، وذرفتْ منها العُيون فقلنا: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كأنَّها موعظة مودِّع فأَوْصِنا، قال: ((أُوصِيكم بتقوى الله والسَّمع والطاعة، وإنْ تأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه مَن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدَثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة))[1]. وعن جابر بن عبدالله قال: ((جاءت ملائكةٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو نائم فقال بعضهم: إنَّه نائم، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةٌ والقلب يقظان، فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم: إنَّه نائم، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله مثل رجلٍ بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعَث داعيًا؛ فمَن أجابَ الداعي دخَل الدار وأكل من المأدُبَة، ومَن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدُبَة، فقالوا: أوِّلوها له يفقَهها، فقال بعضهم: إنَّه نائم، وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةٌ والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنَّة، والداعي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم -، فمَن أطاع محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد أطاعَ الله، ومَن عصى محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد عصى الله، ومحمدٌ فرق بين الناس)[2]. فيا عباد الله: إنَّ نبينا محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرؤوف بأمَّته قد رغب وحذَّر وأنذَر وبلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ولم يبقَ لأحدٍ عذر؛ فعن أبي موسى - رضِي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنما مثلي ومثل ما بعثَنِي الله به كمثَل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم، إنِّي رأيت الجيش بعيني، وإنِّي أنا النذير العريان، فالنجاءَ، فأطاعَه طائفةٌ فأدلَجوا، فانطَلقوا على مهلهم فنجوا، وكذَّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل مَن أطاعني فاتَّبع ما جِئتُ به ومثل مَن عَصاني وكذَّب ما جِئتُ به من الحق))[3]. وإنَّ هذه الدار يا عباد الله دارُ بلاء وامتحان، ولا بُدَّ من الانتقال منها إلى دار القَرار، فإمَّا إلى جنَّة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطَر على قلب بشر، أو إلى نار وقودُها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون. فليتذكَّر العبد مآله ومصيره، وماذا يتبعه، وما الذي يبقى معه في أوَّل منازل الآخِرة، وهو قبرُه، لا شكَّ أنَّ الذي يبقَى معه عمله، ويرجع ما سواه، فإنْ كان عمله صالحًا فالخير بشراه، وإنْ كان فاسدًا فأحسن الله عَزاه، ولن ينفَعَه الندم فقد حِيلَ بينه وبين العمل. فاتَّقوا الله يا عباد الله واحذَرُوا أسباب سخطه واتَّعِظوا، فإنَّ المواعظ محيطةٌ بكم، وأصلِحوا ما فسد من أحوالكم، وتعلَّموا ما جهلتم من أمور دِينكم، واعمَلُوا في دُنياكم بما يتَّفِق مع تعاليم ربِّكم، وتعاوَنوا على البر والتقوى وتناهوا عن الإثم والعدوان، كونوا إخوة مُتَعاونين متحابِّين، يدًا واحدة وصفًّا واحدًا، حصنًا مَنِيعًا أمامَ عدوِّكم وعدوِّ دِينكم وبلادكم، واحذَرُوا من أسباب الخِزي والخذلان. واحذَرُوا من المعاصي داءِ الأمم، واللهوِ والغفلة، والترف والميوعة، وموت القلوب وضعف الأبدان، فإنَّ دِيننا دين القوَّة والشجاعة والشهامة والغيرة على المحارم والأخلاق، المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، فما أسعَدَ الأمَّة بقوَّتها وصَلابتها في دِينها ودُنياها، وما أجمَلَها في حُلَل أخلاقها العالية، وما أعزَّها بعقيدتها السليمة الصافية، وما أقواها بعدَّتها واستِعدادها بما يرهب عدوَّها، فما أجمل الدِّين والدُّنيا إذا اجتمعا. فاتَّقوا الله يا عباد الله، فدِيننا دِين الحق الصالح لكلِّ زمانٍ ومكان وما بعدَ الحق إلا الضلال! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قال الله العظيم: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الإسراء: 9-10]. بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتابَ عليَّ وعليكم إنَّه هو التوَّاب الرحيم. أقول قولي هذا وأستغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه إنَّه هو الغفور الرحيم. واعلَمُوا - يا عباد الله - أنَّنا في هذه الحياة بمَثابة السفينة المحمَّلة بالركاب في لجَّة البحر تتلاطَمُها الأمواج وتَعصِف بها الرياح، متَّجهة إلى بلدةٍ تتطلَّع إلى ساحله لترسو في مينائه، فمتى أخلَّ أحد ركَّابها بشيءٍ من آلاتها أو فكَّر في ذلك وترك وعمل ما يضرُّ بها هلك الجميع، وإنْ كان ربَّانها وبقيَّة ركَّابها على مستوى من اليقَظَة وإدراك عَواقِب الأمور، وأخَذوا على يد العابث بها سلم الجميع، وقد مثَّل لنا نبيُّنا - صلوات الله وسلامه عليه - هذا الأمرَ وحذَّر من ترك العابثين. وأخبر أنَّ الضرر يعمُّ الجميع، فما أكثر المواعظ والأمثال! وما أكثر ما يُحِيط بنا لو صادَفتْ قلوبًا واعية، وآذانًا مصغية، وأعينًا مبصرة! فاتَّقوا الله يا عباد الله، فالأمر عظيم، والخطر جسيم، ولا نجاةَ إلا بالتمسُّك بحبل الله المتين، والسير على نهج نبيِّه الصَّادق الأمين. [1] أخرجه أبو داود (4607)، والترمذي (2678)، وأحمد في المسند (4/126، 127) وابن ماجه (42)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. [2] أخرجه البخاري رقم (7281) - الفتح: 13/263. [3] أخرجه البخاري رقم (7283) - الفتح: 13/264. Facebook Twitter X WhatsApp LinkedIn Telegram Messenger الربا في ضوء الكتاب والسنة الاعتصام بالكتاب والسنة الحج في الكتاب والسنة محبطات الأعمال في الكتاب والسنة الحث على التمسك بتعاليم الإسلام والتحذير من المذاهب الهدامة في الحث على التمسك بكتاب الله والحذر من عواقب الذنوب وتتجدد الأسطورة... الاعتصام والاتباع للكتاب والسنة وفق منهج السلف التمسك بالسنة فوائد الإجماع مع وجود الكتاب والسنة(مقالة - آفاق الشريعة) الوصاية بالنساء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) الهم والغم والحزن: أسبابها وأضرارها وعلاجها في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) حقوق الطفل العقدية في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) صفات اليهود في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة) الضحك والبكاء في الكتاب والسنة(محاضرة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) الضحك والبكاء في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) مكانة العلماء في ضوء الكتاب والسنة وهدي السلف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) الثبات على الدين: أهميته، وأسبابه، وموانعه في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري) بيت المقدس في الكتاب والسنة(رسالة علمية - مكتبة الألوكة) أضف تعليقك: إعلام عبر البريد الإلكتروني عند نشر تعليق جديد الاسم البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار) الدولة عنوان التعليق نص التعليق مرحباً بالضيف الألوكة تقترب منك أكثر! سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة. حفظ كلمة المرور نسيت كلمة المرور؟ تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن. شارك معنا في نشر مشاركتك في نشر الألوكة سجل بريدك كُتَّاب الألوكة تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوانمسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمدسلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليميةتعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة  

الاثنين، 23 مارس 2026

روابط الربا

 فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله/تأملات في آيات الربا في كتاب الله/آكلو الربا


 


تعليقات الزوار
3- موضوع عن الربا
آدم عابد - فلسطين 16/09/2013 09:51 AM

أشكركم على مجهودكم الكبير ونأمل منكم الكثير من المعلومات والخبرات

2- خطأ في الآية
نوف - قطر 06/10/2012 11:10 AM

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

غلط كلمت الربا المفروض الربوا

يا ليت تتأكد من المصحف

سكرتير التحرير:

العلماء فرقوا بين كتابة آية أو عدة آيات من القرآن، وبين كتابة مصحف كامل

فعند كتابة المصحف الكامل يلتزم بالرسم العثماني، وعند الاستشهاد بآية أو أكثر لا يلزم ذلك

والدليل على ذلك ما هو موجود في كتب أهل العلم قديما وحديثا أنهم يستشهدون بآيات القرآن ولا يلتزمون بالرسم العثماني لأن هذا الرسم خاص بالمصحف..

والأمر واسع في مثل هذا إن شاء الله؛ كما جرى عليه العمل عند العلماء

والله أعلم.

1- بحث متكامل
ماجد المـوسى - السعودية 28/07/2009 08:46 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على هذا البحث المتكامل ,وكطالب للإقتصاد في اليابان ,أراني لا أستغني عن مثل هذه البحوث القيمة خاصة فيما يبدو كمحكات في علم الإقتصاد كالربا, ولا استغني عن مشورتكم في بعض الأمور مما يشكل علي ,وأسألكم الدعاء ,وأن نكون خير من يمثل هذا الدين العظيم وعرضة بما يفهمونه وبما تدركه عقول هؤلاء القوم الملحدون.
جزاكم الله خيرا..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق



مرحباً بالضيف
سجل بريدك

كم مرة ذكر بر الوالدين في القرآن؟

كم مرة ذكر بر الوالدين في القرآن؟


ذكر بر الوالدين في القران الكريم ٧ مرات، مما يؤكد على أهمية الإحسان إلى الوالدين وعظم مكانتهما في الإسلام.

ومن هذه المرات السبع، وردت أربع منها بلفظ "وبالوالدين إحساناً"، ليدل على عظم البر وارتباطه الوثيق بعبادة الله تعالى، حيث قرن الله سبحانه وتعالى الإحسان إليهما بعبادته في أكثر من موضع، مما يبرز مكانتهما العالية في الدين ويدل على أن برهما من أعظم القربات وأجل الطاعات.




معًا، سنتناول آيات البر والإحسان إلى الوالدين في القرآن والسنة النبوية.
ايات بر الوالدين في القران الكريم

عند السؤال عن ما هي الآية التي تدل على بر الوالدين؟

سنجد أنه توجد الكثير من الآيات والتوصيات في القرآن الكريم، فبر الوالدين أكثر من كونه خُلقًا كريمًا، بل هو أمر إلهي عظيم، جعله الله مقرونًا بتوحيده وعبادته، فرفع مكانته، وأكد على عِظمه في آيات كثيرة في كتابه الكريم.

يتجلى ذلك بوضوح في قوله تعالى:

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ (الإسراء: 23-24).

هذه الآيات لا تكتفي بالأمر بالإحسان فقط! بل تنهى عن مجرد كلمة "أُفٍّ" وتأمر بالقول الكريم والرحمة للوالدين جزاءً لتربيتهما لك. 
كما نجد قوله تعالى آيضًا:

﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (النساء: 36). هنا، يأتي الإحسان للوالدين مباشرة بعد الأمر بعبادة الله وتوحيده، مما يدل على منزلته العظيمة.


وقوله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ (العنكبوت: 8).


وقوله جل وعلا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(لقمان: 14).

هذه الآيات توضح الفضل العظيم والجميل الكبير للوالدين على أولادهما، وخاصة الأم، التي حملته في بطنها، وقاست الصعاب والمتاعب من وهن وضعف، وثقل، وتعب وكرب، إلى كل ما تتعرض له من مشقة.

لهذا، كانت وصية الله تعالى بشكرهما مقرونة بشكره سبحانه.
بر الوالدين في السنة النبوية

إن عظم مكانة الوالدين لا تقتصر على ايات بر الوالدين في القران، بل جاءت السنة النبوية لتؤكد على هذا الحق العظيم. فمن أبرز ما جاء في سنته صلى الله عليه وسلم، قوله: "رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما" (رواه الطبراني وصححه الألباني).

هذا الحديث الشريف يربط رضا الله تعالى وسخطه برضا الوالدين وسخطهما، مؤكدًا على أن طاعتهما والإحسان إليهما من أعظم القربات إلى الله.

ولم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في البر، بل كان يوجه أصحابه توجيهًا عمليًا، فعندما جاء رجل ليبايعه على الهجرة تاركًا أبويه يبكيان، أمره صلى الله عليه وسلم قائلاً: "ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما". (رواه أهل السنن).

هذا الموقف يجسد قيمة بر الوالدين حتى على الهجرة في سبيل الله، إذا كانت تسبب لهما حزنًا.

وتأكيدًا على عظم شأن الأم، روى الإمام أحمد وابن ماجة أن معاوية بن جاهمة السلمي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فأمره بالعودة وبر أمه.

وعند إصراره، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ويحك.. الزم رجلها.. فثم الجنة".

هذا الحديث يبين أن خدمة الأم ورعايتهاأفضل من الجهاد في سبيل الله، وأن الجنة تُنال من تحت قدميها.

ولعل من أشهر الأحاديث التي تبين مكانة الأم، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حيث جاء رجل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك".

هذا التفضيل للأم بثلاثة أضعاف ما للأب يعود إلى ما تتحمله من مشاق الحمل والوضع والرضاعة، كما أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (لقمان:14).

سنجد أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة في قوله وفعله.

ففي عام الحديبية، عندما مر بقبر والدته آمنة بنت وهب في الأبواء (موضع بين مكة والمدينة)، توقف وبكى بكاءً أثر في أصحابه، وقال: "استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" (رواه البغوي وأصله في صحيح مسلم). هذا الموقف يجسد مدى رقة قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتعلقه بوالدته، رغم أنها توفيت وهو صغير.
هدي الأنبياء في بر الوالدين

لم يكن بر الوالدين خاصًا بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو هدي الأنبياء والمرسلين قبله عليهم السلام أجمعين.

فنجد بر الوالدين في القران يتجلى في:

إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، على الرغم من كفر أبيه، وخاطبه بكل لطف ولين: ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً﴾ (مريم:42). وعندما هدده أبوه، لم يزد إبراهيم على قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً﴾(مريم: 47)، مما يدل عظم بره بأبيه.




وقد أثنى الله على يحيى بن زكريا عليهما السلام بقوله تعالى: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ (مريم: 14)،




ومن دعاء نوح عليه السلام ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً﴾ (نوح:28).

كل هذه الشواهد من القرآن والسنة تبين أن بر الوالدين فريضة عظيمة، وهو سبيل إلى رضا الله والجنة.
في تعلم: نُعلمهم القرآن.. ونربيهم على بر الوالدين

القرآن الكريم ليس مجرد كتاب يُتلى، بل هو منهج حياة، وبوصلة توجه الإنسان في الدنيا والآخرة.

في جمعية تعلم، ندرك هذه الحقيقة، وأن تعلم القرآن الكريم منذ الصغر هو أساس تنشئة جيل واعي ومهذب يتحلى بخلق القرآن.

كما ندرك جيدًا عظمة بر الوالدين في القران والسنة النبوية الشريفة، وأن الإحسان إليهما من أعظم القربات وأجل الطاعات، وهو الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات السليمة.

لذلك، نقدم لكم في "تعلم" برامج تعليمية قرآنية متكاملة ومبتكرة من خلال مشروع وقف النور القرآني والحلقات القرآنية.

هذه البرامج لا تقتصر على تحفيظ أبنائكم آيات القرآن فقط، بل تتجاوز ذلك لتمكنهم من فهم عميق لمعاني القرآن، وتفسيراته، وكيفية تطبيق تعاليمه في كل جوانب حياتهم اليومية.

بفضل الله، ثم بفضل جهود نخبة من الشيوخ الأفاضل والمعلمين المتقنين، نوفر لأبنائكم بيئة تعليمية فريدة تحفزهم على فهم القرآن الكريم وقيمه ومعانيه بما في ذلك بر الوالدين، لتنشئة جيل قرآني يتحلى بخلق القرآن ودين الإسلام.
شاركنا الرسالة

في جمعية تعلم، لا نكتفي بالتركيز على فوائد قراءة القران وتعليمه وحفظه بل نسعى بكل جهدنا في بناء جيل فاهم لكتاب الله و آدابه وأحكامه.  

بر الوالدين أعظم البر «بر الوالدين»

بر الوالدين 
  أعظم البر «بر الوالدين» 
 
  الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد الكفاية ، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب، فجعلوا له يوما واحدا في العام، يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة، بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق. بسم الله الرحمن الرحيم عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( «دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة. قلت من هذا؟) فقالوا: حارثة بن النعمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلكم البر كذلكم البر [وكان أبر الناس بأمه]» (1) من روائع هذا الدين، تمجيده للبر ، حتى صار يعرف به، فحقا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية، فصارت في رحابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء. وأعظم البر «بر الوالدين» الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد النفل، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب، فجعلوا له يوما واحدا في العام، يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة، بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق. وبالوالدين إحسانا: قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [البقرة:83].. والإحسان نهاية البر، فيدخل فيه جميع ما يحب من الرعاية والعناية، وقد أكد الله الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن تعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته، التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماما به وتعظيما له (2).. قال القرطبي: وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد، لأن النشأة الأولى من عند الله، والنشء الثاني - وهو التربية - من جهة الوالدين، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان:14]. والإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما، وصلة أهل ودهما (3).. {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [النساء:36] أوصى سبحانه بالإحسان إلى الوالدين، إثر تصدير ما يتعلق بحقوق الله عز وجل التي هي آكد الحقوق وأعظمها، تنبيها على جلالة شأن الوالدين، بنظمهما في سلكها، بقوله: { {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} وقد كثرت مواقع هذا النظم في التنزيل العزيز، كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء:23] أي أحسنوا بهما إحسانا يفي بحق تربيتهما، فإن شكرهما يدعو إلى شكر الله المقرب إليه، مع ما فيه من صلة أقرب الأقارب الموجب لوصلة الله وقطعها لقطعه (4).. وقال القرطبي: أحق الناس بعد الخالق المنان بالشكر والإحسان والتزام البر والطاعة له والإذعان من قرن الله الإحسان إليه بعبادته وطاعته وشكره بشكره وهما الوالدان (5).. {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الأنعام:151] ولما كان إيجاب الإحسان تحريما لترك الإحسان، ذكر في المحرمات، فإن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده، كأن الأوامر ذكرت وقصد لوازمها.. {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء:23- 24] قال ذو النون: ثلاثة من أعلام البر: بر الوالدين، بحسن الطاعة لهما، ولين الجناح، وبذل المال، وبر الولد بحسن التأديب لهم والدلالة على الخير، وبر جميع الناس بطلاقة الوجه وحسن المعاشرة (6)، وطلبت أم مسعر ليلة من مسعر ماء، فقام فجاء بالكوز فصادفها وقد نامت، فقام على رجليه بيده الكوز إلى أن أصبحت فسقاها (7) وعن محمد ابن المنكدر قال: بت أغمز [المراد بالغمز ما يسمى الآن بالتكبيس] رجلي أمي، وبات عمي يصلي ليلته، فما سرني ليلته بليلتي. ورأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل، فقال من هذا؟ قال: أبي. قال: لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ولا تمش أمامه (8).. ووصينا الإنسان بوالديه قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8].. قيل: نزلت في سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كما روى الترمذي: قال سعد: أنزلت في أربع آيات: فذكر قصة، وقالت: أم سعد، أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها، شجروا فاها. فنزلت هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي... } (9).. {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 15-16].. {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14- 15].. قال سيد قطب رحمه الله تعالى: توصية الولد بالوالدين تتكرر في القرآن الكريم وفي وصايا رسول صلى الله عليه وسلم، ولم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا، ومعظمها في حالة الوأد، وهي حالة خاصة في ظروف خاصة، ذلك أن الفطرة تتكفل وحدها برعاية الوليد من والديه، فالفطرة مدفوعة إلى رعاية الجيل الناشئ، لضمان امتداد الحياة كما يريدها الله، وإن الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما ومن كل ما يملكان من عزيز وغال في غير تأفف ولا شكوى، بل في غير انتباه ولا شعور بما يبذلان بل في نشاط وفرح وسرور كأنهما هما اللذان يأخذان! فالفطرة وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاة، فأما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي المدبر المولي الذاهب في أدبار الحياة، بعدما سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة!..  ــــ الهوامش والمصادر:
  (1) رواه ابن وهب في الجامع وأحمد في المسند ــ باقي مسند الأنصار برقم 22951 والبغوي في شرح السنة 3/420 ط المكتب الإسلامي، وابن النجار في ذيل التاريخ (10/134/2) من طريق عبد الرزاق، وعبد الرزاق في المصنف رقم 201999، والحاكم (3/208) وصححه ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في الإصابة (1/ 618) إسناده صحيح، قال الصدر المناوي وغيره: وصح لنا برواية الحاكم والبيهقي أن قوله كان أبر الناس من كلام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وليس بمدرج ثم بسطه، وقال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين السلسلة الصحيحة برقم 913، صحيح الجامع برقم 3371، مشكاة المصابيح برقم 4854.. (2) تفسير القاسمي ــ محاسن التأويل ج1-2 ص 178دار الفكر (3) تفسير الجامع لأحكام القرآن ــ للقرطبي ج1 ص 954 ط دار الغد العربي (4) تفسير القاسمي ــ محاسن التأويل ج5 ص 139دار الفكر (5) الجامع لأحكام القرآن ــ للقرطبي ج4 ص 251 (6) شعب الإيمان ج: 6 ص: 187 (7) شعب الإيمان ج: 6 ص: 207 برقم 7920 (8) الآداب الشرعية ــ ابن مفلح ج1 ص 479 مؤسسة الرسالة (9) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ــ كتاب تفسير القرآن برقم 3113.. 

أذهلني بر الوالدين في الإسلام



  1. أذهلني بر الوالدين في الإسلام 
  2. أم عبد الملك – أمريكية – مسلمة - نشرت قصتها مجلة " الدعوة " السعودية

  3. أول مرة سمعت فيها كلمة الإسلام : كانت أثناء متابعتي لبرنامج تليفزيوني ،

  4. فضحكت من المعلومات التي سمعتها ...

  5. بعد عام من سماعي كلمة " الإسلام " استمعت لها مرة أخرى ..

  6. ولكن أين ؟

  7. في المستشفى الذي أعمل فيه حيث أتى زوجان وبصحبتهما امرأة مريضة ..

  8. جلست الزوجة تنظر أمام المقعد الذي أجلس عليه لمتابعة عملي

  9. وكنت ألاحظ عليها علامات القلق ، وكانت تمسح دموعها ..

  10. من باب الفضول سألتها عن سبب ضيقها ، فأخبرتني أنها أتت

  11. من بلد آخر مع زوجها الذي آتى بأمه باحثا لها عن علاج

  12. لمرضها العضال ..

  13. كانت المرأة تتحدث معي وهي تبكي وتدعو لوالدة زوجها

  14. بالشفاء والعافية ، فتعجبت لأمرها كثيراً !

  15. تأتي من بلد بعيد مع زوجها من أجل أن يعالج أمه ؟

  16. تذكرت أمي وقلت في نفسي : أين أمي؟ قبل أربعة أشهر أهديتها

  17. زجاجة عطر بمناسبة " يوم الأم " ولم أفكر منذ ذلك اليوم بزيارتها!

  18. هذه هي أمي فكيف لو كانت لي أم زوج ؟!

  19. لقد أدهشني أمر هذين الزوجين .. ولا سيما أن حالة الأم صعبة

  20. وهي أقرب إلى الموت من الحياة ..

  21. أدهشتني أمر الزوجة.. ما شأنها وأم زوجها ؟! أتتعب نفسها

  22. وهي الشابة الجميلة من أجلها ؟ لماذا ؟

  23. لم يعد يشغل بالي سوى هذا الموضوع ؟ تخيلت نفسي لو أني بدل

  24. هذه الأم ، يا للسعادة التي سأشعر بها ، يا لحظ هذه العجوز !

  25. إني أغبطها كثيرا ...

  26. كان الزوجان يجلسان طيلة الوقت معها ، وكانت مكالمات هاتفية

  27. تصل إليه من الخارج يسأل فيها أصحابها عن حال الأم وصحتها ..

  28. دخلت يوما غرفة الانتظار فإذا بها جالسة ، فاستغللتها فرصة لأسألها

  29. عما أريد .. حدثتني كثيرا عن حقوق الوالدين في الإسلام

  30. وأذهلني ذلك القدر الكبير الذي يرفعهما الإسلام إليه ، وكيفية

  31. التعامل معهما ..

  32. بعد أيام توفيت العجوز ، فبكى ابنها وزوجته بكاءا حارا وكأنهما

  33. طفلان صغيران ...

  34. بقيت أفكر في هذين الزوجين وبما علمته عن حقوق الوالدين

  35. في الإسلام ...

  36. وأرسلت إلى أحد المراكز الإسلامية بطلب كتاب عن حقوق الوالدين ..

  37. ولما قرأته .. عشت بعده في أحلام يقظة أتخيل خلالها أني أم

  38. ولي أبناء يحبونني ويسألون عني ويحسنون إلي حتى آخر لحظة

  39. من عمري .. ودون مقابل ..

  40. هذا الحلم الجميل جعلني أعلن إسلامي دون أن أعرف عن الإسلام

  41. سوى حقوق الوالدين فيه ...

  42. الحمد لله تزوجت من رجل مسلم ، وأنجبت منه أبناء ما برحت

  43. أدعو لهم بالهداية والصلاح .. وأن يرزقني الله برهم ونفعهم ...

  44. أم عبد الملك – أمريكية – مسلمة
  45. نشرت قصتها مجلة " الدعوة " السعودية

  46. ==========================

  47. بر الوالدين عند السلف الصالح

  48. منصور بن محمد الشريدة


  49. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
  50. الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين...أمابعد :
  51. فقد ظهر مؤخراً شباب وفتيات لايراعون حق أبويهم ولا يرونه لازماً , يرفعون أصواتهم على الأب والأم , خاصة بعدما كبرا وضعفا واقتربا من القبر واحتاجا إلى العطف والبر, أنكروا حقهما وجحدوا معروفهما , فكم سهرا لتنام وكم جاعا لتشبع وتعبا لترتاح , والبر هو خدمتهما وطاعتمها بالمعروف , ومن فضل الله تعالى أن بر الوالدين لا ينقطع عنهما أحياءً وأمواتاً..وقد ذكرت للموفق أثار نافعة للبررة وزاجرة للعققة وتركت الكثير منها.. وحقوق الوالدين أكثر من أن تحصى ولعل ما كتبت يكفي ويشفي اللبيب, فأجتهد في برهما...والله والمعين ونعم الوكيل.

  52. 1- قال ابن عباس : مامن مؤمن له أبوان فيصبح ويمسي وهو محسن إليهما إلا فتح الله له بابين من الجنة. وقال أبوالليث السمرقندي: لولم يذكر الله تعالى في كتابة حرمة عقوق الوالدين , ولم يوص بهما , لكان يُعرف بالعقل أن خدمتهما واجبة. وقال هشام بن عروة مكتوب في الحكمة: ملعون من لعن أباه , ملعون من لعن أمه.( ومعناها: أي يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه , فيصبح كأنه هو الذي لعنهما).

  53. 2- قال بعض الصحابة: ترك الدعاء للوالدين يضيق العيش على الولد. وقال كعب: إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقاً لوالديه ليعجل له العذاب , وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان باراً ليزيد براً وخيراً. وقال أبوبكر بن أبي مريم قرأت في التوراة: من يضرب أباه يقتل. وكان محمد بن المنكدر يضع خده على الأرض , ثم يقول لأمه: ضعي قدمك على خدي.

  54. 3- كان محمد بن سيرين إذا اشترى لوالدته ثوباً اشترى ألين مايجد , فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً , وما رفع صوته عليها, كان يكلمها كالمصغي إليها , ومن رآه عند أمه لايعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامة عندها. وقال سعيد بن عامر: بات أخي عمر يصلي , وبت أغمز قدم أمي , وما أحب أن ليلتي بليلته. وكانت أم منصور بن المعتمر فظةً غليظةً عليه وكانت تقول: يامنصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى , وهو واضع لحيته على صدره , مايرفع طرفه إليها.

  55. 4- أراد كهمس العابد: قتل عقرب , فدخلت جحر فأدخل أصابعه خلفها فلدغته , فقيل له بذلك: قال: خفت أن تخرج , فتجيء إلى أمي تلدغها. وعن عبدالله بن عون: أن أمه نادته فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين. وقيل أن بندار جمع حديث البصرة , ولم يرحل براً بأمه , ثم رحل بعدها.

  56. 5- قيل أراد أحمد الأبار الرحلة إلى قتيبة , فلم تأذن له أمه , ثم ماتت فخرج , فلما وصل إلى بلخ مات قتيبه , فكانوا يعزونه على هذا ,فقال: هذا ثمرة العلم , إني أخترت رضى الوالده. وقال الفضيل بن عياض تمام المروءة: من بر والديه , ووصل رحمه , وأكرم إخوانه. وقال علي رضي الله عنه: بر الوالدين من كرم الطبائع.

  57. 6- قال عبدالله بن عباس: كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل للسيد الفظ الغليظ. وقال وهب بن منبه: بلغنا أن الله تعالى قال لعُزير عليه السلام: بر والديك , فإن من بر والديه رضيت , وإذا رضيت باركت , وإذا باركت بلغت الرابع من النسل. وسئل الحسن عن الوالد والوالده فقال: حق الوالد أعظم , وبر الوالدة ألزم.

  58. 7- كان الربيع بن خثيم: يميط الأذى عن الطريق ويقول هذا لأمي , وهذا لأبي. وكان علي بن الحسن: لايأكل مع والديه فقيل له في ذلك فقال: لأنه ربما يكون بين يدي لقمة أطيب مما يكون بين أيديهما وهما يتمنيان ذلك , فإذا أكلت بخست بحقهما. وقال سفيان بن عيينه في قوله عزوجل:(( أن اشكر لي ولوالديك )) من صلى الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكرهما.

  59. 8- عن أبي حازم: أن أباهريرة لم يحج حتى ماتت أمه. وسئل الحسن عن بر الوالدين؟ فقال: أن تبذل لهما ماملكت , وتطيعهما مالم تكن معصية. وسئل عطاء أن رجلاً أقسمت عليه أمه أن لايصلي إلا الفريضة ولايصوم إلا شهر رمضان؟ قال: يطيعها.

  60. 9- قال حميد: لما ماتت أم أياس بن معاوية: بكى , فقيل له: مايبكيك؟ قال: كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة , وأُغلق أحدهما. قال عمر بن عبدالعزيز: لأبن مهران , لاتصاحب عاقاً، فإنه لن يقبلك وقد عق والديه. ( لأن حقهما أوجب حقاً منه عليه ). وقال علي رضي الله عنه: لوعلم الله شيئاً في العقوق أدنى من [ أف ] لحرمه. وقال أحد السلف: من عق والديه عقه ولده.

  61. 10- عن عون بن عبدالله قال: قال عبدالله: صل من كان أبوك يصله , فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يصله بالدنيا. وعن الأشجعي أنه قال: كنا عند سفيان الثوري , فأقبل ابنه سعيد فقال: ترون هذا؟ ماجفوته قط , وإنه ليدعُوني في الصلاة غير المكتوبة فأقطعها له. وكان حجر بن عدي: يلمس فراش أمه بيده , فيتهم غلظ يده , فيتقلب عليه على ظهره فإذا أمن يكون عليه شيء اضجعها.

  62. 11- عن الحسن البصري: أن رجلا قال له: إني قد حججت وقد أذنت لي والدتي في الحج.. فقال الحسن: لقعدة تقعدها معها على مائدتها أحب إلي من حجك. وعن منصور بن المعتمر كان يقال: للأم ثلاثة أرباع البر. وقال عروة بن الزبير: مابر والديه من أَحَدَّ النظر إليهما. وكان مورق العجلي: يفلي رأس أمه.

  63. 12- كان كهمس : يعمل في الجص كل يوم بدانقين فإذا أمسى أشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمه. وقيل لعمر بن ذر لما مات ابنه: كيف بره بك؟ قال: ما ماشيته قط بالنهار إلا مشى خلفي , ولا بالليل إلا مشى أمامي , ولا رقى سطحا أنا تحته. وقال بعض العلماء: رب ابناً بعيد لايفقد خيره, ورب ابناً قريب لايرجى خيره. وقال ابن عباس: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله عزوجل من بر الوالدة.

  64. 13- قيل لأعرابي: ماتقول في ابنك , وكان عاقا ! فقال: بلاء لايقاومه الصبر , وفائدة لايجب عليها الشكر. وقال ابن عباس في قوله جل وعلا:(( أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير )) قال: فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه. وقال علي رضي الله عنه: من أحزن والديه فقد عقهما. وقال وهب بن منبه: في التوراة: على من صك والديه الرجم.

  65. 14- كان أبوحنيفة يُضرب كل يوم ليدخل في القضاء , فأبى ولقد بكى في بعض الأيام , فلما أطلق قال: كان غم والدتي أشد علي من الضرب. و رأى ابن عمر رجلاً يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته , فقال: يا ابن عمر أترى أني جزيتها؟ قال: لا , ولا بطلقة واحدة , ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل الكثير. وقال بعض الحكماء: من عصا والديه لم يرا السرور من ولده.

  66. 15- قال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: ياموسى وقر والديك , فإن من وقر والديه مددت له في عمره , ووهبت له ولداً يبره , ومن عق والديه قصرت عمره , ووهبت له ولداً يعقه. وقال ثابت البناني: أن رجلاً كان يضرب أباه في موضع , فقيل له: ماهذا؟ فقال الأب أتركوه , فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في نفس هذا الموضع. وعن اضبغ بن زيد قال: إنما منع أويسا القرني أن يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بره بأمه.

  67. 16- قال ابن محيريز: من دعا أباه باسمه أو كنيته فقد عقه , إلا أن يقول: يا أبتِ. وقال سعيد بن جبير: لدغت فأمرتني أمي أن أناول الراقي يدي , فناولت الراقي اليد التي لم تلدغ. وقال مجاهد: لايدفع الولد يد والده عنه , بل يدعه يضع به ما يشاء. وقال الحسن: لا يعدل بر الوالدين لا حج ولا جهاد , ولا صدقة.

  68. 17- قال عثمان رضي الله عنه: ماقدرت أن أتأمل أمي منذُ أسلمت. وكان حارثة بن النعمان: يطعم أمه بيده , ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عنده بعد أن تخرج: ماذا قالت أمي؟. وكان أبوهريرة إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته , فتقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته , فيقول: رحمك الله كما ربيتيني صغيراً , فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً , وإذا أراد أن يدخل صنع مثله.

  69. 18- قال سفيان بن عيينه: قدم رجل من سفر فصادف أمه قائمة تصلي , فكره أن يقعد وهي قائمة , فعلمت ما أراد فطولت ليؤجر. وقال بشر الحافي: الولد بقرب أمه بحيث تسمع نفسه , أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل , والنظر إليها أفضل من كل شيء. وقال ابن عمر: بكاء الوالدين من العقوق. وقال الحسن: دعاء الوالدين للولد نجاة، ودعاؤهما عليه أستئصال وبوار.

  70. 19- رأى موسى عليه السلام رجلاً عند العرش فغبطه بمكانه فسأل عنه , فقالوا: نخبرك بعمله , لايحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله , ولايمشي بالنميمة , ولايعق والديه , قال أي رب ومن يعق والديه؟ قال: يستسب لهما حتى يسبان. وقال الحسن البصري: من عقل الرجل أن لا يتزوج وأبواه في الحياة. وقال رجل لعبيد بن عمير: حملت أمي على رقبتي من خرسان حتى قضيت بها المناسك , أتراني جزيتها؟ قال: لا , ولاطلقة واحدة.

  71. 20- قال ابن عباس في قوله تعالى:(( وبالوالدين إحسانا )) قال: لاتنفض ثوبك فيصيبها الغبار. وقال عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى:(( ولا تنهرهما )) قال: لا تنفض يدك عليهما وقل لهما قولاً كريماً. وقال عون بن عبدالله: النظر إلى الوالدين عبادة [ قلت: فكيف البُر بهما].

  72. 21- قال عمر رضي الله عنه لرجل قتل نفساً: والذي نفس عمر بيده لو كانت أمه حية فبرها وأحسن إليها , رجوت أن لا تطعمه النار. وقال رفاعة بن إياس: رأيت الحارث العكلي في جنازة أمه يبكي , فقيل له تبكي؟ قال: ولِمَ لا أبكي وقد أُغلق عني باب من أبواب الجنة. وكان ابن الحنيفية يغسل رأس أمه بالخطمي ويمشطها ويقبلها ويخضبها.

  73. 22- قال لقمان لأبنه: يابني إن الوالدين باب من أبواب الجنة , إن رضياعنك مضيت إلى الجنة , وإن سخطا حجبت. وسئل كعب عن العقوق؟ فقال: إذا أقسم عليه فلم يفعل , وسأله فلم يعطه.( للأسف بعض الناس عند أبويه كأنه هو المنعم المتفضل). وقال بشر: أرى للأب والأم أن يأخذا من مال أبنهم مايكفيهم , إذا كانا محتاجين.

  74. 23- قال جعفر سمعت عروة بن الزبير يقول في سجوده:اللهم أغفر للزبير بن العوام ولأسماء بنت أبي بكر. وقال ابن عباس: ليس شي أحط للذنوب من بر الوالدين. وقال يونس بن عبيد: يرجى للذي به رهق إذا كان باراً , وكان يتخوفون على أعماله إذا كان عاقاً. وقال بعض السلف: أفضل النفقة نفقة الرجل على والدية.

  75. 24- قال عطاء: لا يؤم الرجل أباه وإن كان افقه منه. وقال القيسي: قلت يا أباهريرة , إن الجهاد قد فضله الله وإني كلما رحلت راحلتي جاء والداي فحطا رحلي قال: هما جنتك فأصلح إليهما ثلاثا. وقال مجاهد: دعوة الوالد لاتحجب دون الله تعالى.

  76. 25- سئل رجل ابن عباس فقال: أني نذرت أن أغزوا الروم وإن أبواي يمنعاني؟ قال: أطع أبويك , فإن الروم ستجد من يغزوها عنك. وقال الحسن: لاتقطع من كان أباك يصله فيطفأ بذلك نورك. وقال سعيد بن المسيب: إن الرجل ليُرفع بدعاء ولده بعده , ثم قال بيده هكذا فرفعها.

  77. 26- قال رجل لكعب: أحتسب عند الله ما فاتني من بر الوالدين , قال لم يفتك برهما , أستغفر لهما , وأجعل لهما حظا من طاعاتك , تكن من الابرار إن شاء الله. وعن الحسن أن رجلاً سأله: آمر والداي وأنهاهما؟ قال: إن كرها ذلك فلا. وقال رجل لمعاذ بن جبل: ماحق الوالدين على الولد؟ قال: لو خرجت من اهلك ومالك ما أديت حقهما.

  78. 27- كان حيوة بن شريح: يقعد في حلقته يعلم الناس , فتطل له أمه , وتقول له: قم ياحيوة فالق الشعير للدجاج , فيقوم ويترك التعليم. وقيل: من لم يبر أبويه في حياته , لم تبك عيناك على وفاته. وقيل لمعاوية بن قرة: كيف أبنك معك؟ قال: نعم الأبن كفاني أمر دنياي , وفرغني لآخرتي. وكان أبوهريرة يحمل أمه معه إلى المرافق وينزلها عنه , وكانت مكفوفة كبيرة.

  79. 28- كان الزبير بن هشام باراً بابيه , إن كان ليرقى إلى السطح في الحر فيؤتى بالماء البارد فإذا ذاقه فوجد برده لم يشربه وأرسله إلى أبيه. وقال الامام أحمد: بر الوالدين كفارة الكبائر. وعن عروة في قوله تعالى:(( وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة )) قال: لاتمتنع من شيء أحباه. وقال أبوهريرة: ترفع للميت بعد موته درجته , فيقول: أي رب أي شيء هذه؟ فيقال: ولدك أستغفر لك.

  80. 29- قال الحسن البصري: دعاء الوالدين ينبت المال والولد. وقال يزيد بن أبي حبيب: إيجاب الحجة على الوالدين عقوق [ أي الانتصار عليهما بالكلام ]. وقال الحسن: للوالدة الثلثان من البر , وللوالد الثلث. وقال علي بن أبي طالب: العجب كل العجب , من عاقل يعق والديه بعد قراءته سورة لقمان , وقد قرنهما الله تعالى بنفسه.

  81. 30- قال كعب: من البر أن تبر من كان أبواك يبرانه. وسئل الحسن في الرجل تقول له أمه أفطر؟ قال: ليفطر وليس عليه قضاء , وله أجر الصوم والبر. [ المقصود به صوم التطوع ]. وقال محمد بن سيرين: كنا عند أبي هريرة ليلة , فقال: اللهم أغفر لأبي هريرة ولأمي ولمن أستغفر لهما , قال محمد: فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة.

  82. 31- قال الشافعي: لو كنت مغتاباً أحد لأغتبت أمي فإنها أحق الناس بحسناتي. وقال عامر بن عبدالله بن الزبير: مات أبي، فما سألت الله - حولاً - إلا العفو عنه. وقال ابن عباس: من نظر إلى أباه شزرا فقد عقه.

  83. أبوعصام/منصور بن محمد الشريدة
  84. =================


  85. بــر الوالدين


  86. محمد بن فنخور العبدلي
  87. @ALFANKOR


  88. بسم الله الرحمن الرحيم

  89. التعريف
  90. البرّ ضدّ العقوق ، قال ابن الأثير : البِرُّ بالكسر الإحسان ، وبرّ الوالدين يشمل الإحسان إليهما بالقلب ، والقول ، والفعل تقرّباً إلى الله تعالى0
  91. فبر بالوالدين معناه طاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما ومساعدتهما والتأدب معهما وخفض الصوت عند الحديث معهما 0

  92. حكمه التكليفي
  93. لقد أولى الإسلام الوالدين اهتماماً بالغاً ، حيث جعل طاعتهما وبرّهما من أفضل القربات إلى الله تعالى ، ونهى كذلك عن عقوقهما ، وشدّد على هذا الأمر كثيراً ، كما ورد في القرآن الكرين قوله سبحانه وتعالى ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) الإسراء 0

  94. أحاديث في بر الوالدين
  95. الأول : عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ! مَنْ أحق الناس بحُسن الصحبة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم أدناك فأدناك ) متفق عليه 0
  96. الثاني : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد ) متفق عليه
  97. الثالث : عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف ، فقيل : مَنْ يا رسول الله ؟ قال : مَنْ أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة ) مسلم0
  98. قوله رغم أنف : أي لصق على التراب
  99. الرابع : عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رضا الرب برضا الوالد ، وسخط الرب بسخط الوالد ) صححه الألباني 0
  100. الخامس : عن ابن عمرو رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الكبائر : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس ) البخاري

  101. أشكال بر الوالدين
  102. أولاً : برهما حال حياتهما
  103. هناك عدّة أمور يمكن للمسلم أن يبرّ بها والديه في حياتهما، منها:
  104. 1- الطاعة في غير معصية : أن يطيع والديه ، ويقدّم لهما الطاعة إن لم يكن في أمرهما أيّ معصية للخالق عزّ وجلّ أو للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويبتعد عن معصيتهما، إلا في حالة الزّوجة لأنّها تقدّم طاعة زوجها على طاعة والديها 0
  105. 2- الإحسان إليهما : أن يحسن إلى والديه ، من خلال أقواله وأفعاله ، وفي كلّ شكل من أشكال الإحسان المعروفة 0
  106. 3- خفض الجناح لهما : أن يخفض جناحه لوالديه ، ويتذلل لهما ، ويتواضع في تعامله معهما 0
  107. 4- عدم رفع الصوت أو الزجر أو الإهانة لهما : أن لا يزجرهما أو يهينهما ، وأن يتلطف عند الكلام معهما ، ويحذر من رفع صوته فوق صوتهما أو نهرهما عن شيء ما 0
  108. 5- الإصغاء لهما : أن يصغي لحديثهما ، عن طريق التواصل البصريّ معهما أثناء حديثهما ، وعدم مقاطعتهما في الحديث أو منازعتهما ، والحذر من تكذيبهما أو ردّ حديثهما 0
  109. 6- عدم التأفف : أن لا يتأفّف من أوامرهما وطلباتهما ، ولا يضجر منهما ، قال الله سبحانه وتعالى ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ) 0
  110. 7- طلاقة الوجه والبشاشة لهما : أن يقابلهما بوجه بشوش وترحاب ، وأن لا يعبس في وجههما أو يتجهّم لهما 0
  111. 8- التحبب والتقرب منهما : أن يتحبّب إليهما ، ويتودّد لهما ، فمثلاً يبدئ هو بالسلام عليهما ، ويقبّل يديهما ، ويوسع لهما في المجالس ، ولا يجلس قبلهما ، ولا يناديهما باسميهما ، ولا يأكل شيئاً من الطعام قبلهما ، ويمشي خلفهما في النّهار وأمامهما في الليل 0
  112. 9- احترام وجودهما في المجلس : أن يحترم وجودهما في المجلس ، عن طريق تعديل جلسته ، وأن يبتعد عن كلّ ما يمكن أن يشعرهما بالإهانة ، ولا يسابقهما الكلام 0
  113. 10- عدم التمنن عليهما : أن لا يتمنّن عليهما عن تقديمه لعمل ما أو خدمة لهما ، لأنّ هذا يعدّ من مساوئ الأخلاق 0
  114. 11- الأم أولاً ثم الأب : أن يقدّم حقّ الأم ، ويحسن إليها ، ويعطف عليها ، ويزيد من تقديرها له ، وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (جاء رجل إلى النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: يا رسول الله من أولى النّاس بحسن صحابتي؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ من ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ من ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ من؟ قال : أبوك ) رواه البخاري 0
  115. 12- مساعدتهما في أعمالهما : فإنّه ليس من حسن الأخلاق أن يتفرّج الابن على والديه وهما يقومان بالأعمال 0
  116. 13- عدم إزعاجهما عند نومهما : أو يحدث جلبةً أو صوتاً شديداً
  117. 14- لا يجادلهما أو يتشاجر معهما أو أمامهما : أن لا يثير الجدل أو الشّجار أمامهما ، ويحلّ مشاكل بيته وإخوته بعيداً عنهما ، حتى لا يؤذيهما 0
  118. 15- السرعة في تلبية ندائهما : سواءً أكان مشغولاً أم لا 0
  119. 16- الإصلاح بين والديه عند اختلافهما : يقرّب وجهات نظرهما من بعضهما البعض حال اختلافهما في أمر ما 0
  120. 17- استأذن قبل أن تدخل عليهما : لأنّهما ربّما كانا في وضع لا يرغبان أن يطلع عليهما فيه أحد 0
  121. 18- شاورهما : أن يستنير برأيهما ، ويأخذ بمشورتهما في جميع أمور الحياة0

  122. ثانياً برهما بعد موتهما :
  123. يمكن للمسلم أن يقوم ببرّ والديه حال موتهما ، ومن ذلك :
  124. 1- الاستغفار لهما : أن يكثر من الاستغفار لوالديه ، وذلك لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( إنّ الله ليرفع الدّرجة للعبد الصّالح في الجنّة ، فيقول : يا ربّ أنَّى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك) رواه أحمد 0
  125. 2- الدعاء لهما : أن يدعو لهما بالرّحمة والمغفرة ، وما شاء من الأدعية ، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقةٍ جارية ، أو علمٍ يُنتفع به ، أو ولدٍ صالح يدعو له ) رواه مسلم 0
  126. 3- قضاء ديونهما : أن يقضي ما عليهما من ديون ، لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( نفس المؤمن معلقة بدَينه ، حتّى يقضى عنه ) رواه أحمد ، ولحديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم ( يغفر للشهيد كلّ شيء إلا الدّين) رواه مسلم 0
  127. 4- قضاء نذرهما : أن يقضي ما عليهما من نذور ، مثل نذر الصّيام ، أو الحجّ ، أو العمرة ، أو غير ذلك ممّا تدخله النيابة 0
  128. 5- قضاء ما عليهما من كفارات : أن يقضي ما عليهما من كفّارات ، ككفارة القتل الخطأ ، أو اليمين ، أو غر ذلك ، لأنّ هذه الواجبات تدخل في حديث ( أنّ امرأة نذرت أن تصوم شهراً ، فلم تصم حتّى ماتت ، فجاءت قرابة لها ، إمّا أختها أو ابنتها إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم فذكرت ذلك له ، فقال : أرأيتك لو كان عليها دَين كنتِ تقضينه ؟ قالت : نعم ، قال : فدَين الله أحقُّ أن يقضى) متفق عليه 0
  129. 6- تنفيذ وصيتهما : إن كان لهما وصيّة 0
  130. 7- قضاء الصيام عنهما : كرمضان ، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم (من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه) متفق عليه 0
  131. 8- صلة رحمهما : أن يصل الأرحام التي توصل إلا عن طريقهما ، وذلك لحديث أبي بردة رضي الله عنه قال ( قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر ، فقال : أتدري لِمَ أتيتك ؟ قال : قلت : لا ، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من أحبّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده ، وإنّه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاءٌ ووُدٌّ ، فأحببت أن أصل ذاك ) رواه ابن حبّان 0
  132. 9- اكرام أصدقاء والديه : أن يكرم أصدقاءهما بعد موتهما ، وذلك لحديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال ( إنّ أبرَّ البرّ صلةُ الولدِ أهلَ وُدِّ أبيه ) رواه مسلم 0
  133. 10- الصدقة عنهما : أن يتصدّق عنهما ، لحديث سعد بن عبادة رضي الله عنه ، أنّ أمّه توفيت ، فقال ( يا رسول الله : إنّ أُمي تُوفِّيتْ وأنا غائب عنها ، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها ؟ قال : نعم ، قال : فإنّي أشهِدُك أنّ حائطي المخراف صدقةٌ عليها ) متفق عليه 0
  134. تم بحمد الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  135. كتبه
  136. محمد فنخور العبدلي